ولكنّا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للإنابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من
تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدّر أن يخرج منه الذرّيّة الطيّبة التي تطيب في
الدنيا [ بالله تعالى ] معيشتها وتشرّف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها .
وقال الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) : أَما إِنَّهُمْ [ أي اليهود ] لَوْ كانُوا دَعَوُا اللهَ بِمُحَمَّد
وَآلِهِ الطَّيِّبينَ بِصِدْق مِنْ نِيّاتِهِمْ ، وَصِحَّةِ اعْتِقادِهِمْ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَعْصِمَهُمْ ،
حَتّى لا يُعانِدُوهُ بَعْدَ مُشاهَدَةِ تِلْكَ الْمُعْجِزاتِ الْباهِراتِ ، لَفَعَلَ ذلِكَ بُجُودِهِ
وَكَرَمِهِ ، وَلكِنَّهُمْ قَصَّروُا فَآثَروُا الْهَوى بِنا ، وَمَضَوْا مَعَ الْهَوى في
طَلَبِ لَذّاتِهِمْ . ( 1 )
تفسير : ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ )
[ 679 ] - 5 - الكليني : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ،
جميعاً عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيّب ، قال :
سمعت عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول :
إنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أخبرني إن كنتَ عالماً عن الناس ،
وعن أشباه الناس ، وعن النسناس ؟
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا حسين ! أجب الرجل .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أَمّا قَوْلُكَ : أَخْبِرْني عَنِ النّاسِ ، فَنَحْنُ النّاسُ ، وَلِذلِكَ قالَ
اللهُ تَعالى ذِكْرُهُ في كِتابِهِ : ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) ( 2 )
فَرَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) اَلَّذي أَفاضَ بِالنّاسِ .
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 266 ح 135 ، تفسير البرهان 1 : 106 ، ضمن ح 9 ، بحار الأنوار
26 : 288 ح 48 .
2 - البقرة : 2 / 199 .