قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ
محمّداً عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محقٌّ في أفعاله ، وأنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام )
أخوه ووصيّه من بعده ووليّه ، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد ، فإنّ أولياءه
المصطفين الطاهرين المطهّرين المنبئين بعجائب آيات الله ، ودلائل حجج الله من
بعدهما أولياؤه ، أدخلته جنّتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر .
قال ( عليه السلام ) : فلمّا بعث الله عزّوجلّ نبيّنا محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا محمّد ! ( وَمَا كُنتَ
بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ) ( 1 ) أُمّتك بهذه الكرامة ، ثمّ قال عزّوجلّ لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) : قل :
الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصّني به من هذه الفضيلة ، وقال لأُمّته : قولوا أنتم :
الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصّنا به من هذه الفضائل . ( 2 )
تفسير : ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ )
[ 678 ] - 4 - الإمام العسكري ( عليه السلام ) :
قال الله عزّوجلّ : ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ) يعني تولّى أسلافكم ( مِّن بَعْدِ ذَلِكَ ) عن
القيام به ، والوفاء بما عوهدوا عليه ( فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) يعني
على أسلافكم ، لولا فضل الله عليهم بإمهاله إيّاهم للتوبة ، وإنظارهم لمحو الخطيئة
بالإنابة ( لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ ) ( 3 ) المغبونين قد خسرتم الآخرة والدنيا ، لأنّ
الآخرة [ قد ] فسدت عليكم بكفركم ، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا
[ لاخترامها ] لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم ، وأمانيّكم التي قد اقتطعتم دونها .
هامش
1 - القصص : 28 / 46 .
2 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 254 ح 30 ، كنز الدقائق 1 : 47 ، بحار الأنوار 92 : 224 ح 2 ، تفسير المنسوب إلى
الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 30 ، وفيه عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) .
3 - البقرة : 2 / 64 .