نداؤه ( عليه السلام ) في آخر لحظاته
[ 637 ] - 420 - الطريحي : وروي عن عبد الحميد قال :
بينما الحسين ( عليه السلام ) واقف في ميدان الحرب يوم الطفّ ، وهو يستعطف القوم شربة
ماء ، وهو ينادي : هَلْ مِنْ راحِم يَرْحَمُ آلَ الرَّسُولِ الْمُخْتارِ ، هَلْ مِنْ ناصِر يَنْصُرُ
الذُّرِّيَّةَ الأَْطْهارَ ، هَلْ مِنْ مُجير لأَِبْناءِ الْبَتُولِ ، هَلْ مِنْ ذابٍّ يَذُبُّ عَنْ حُرَمِ الرَّسُولِ ؟ إذ
أتى الشمر اللعين إليه حتّى صار بالقرب منه ونادى : أين أنت يا حسين ؟ !
فقال : ها ، أَنَا ذا .
فقال : أتطلب منّا شربة من الماء ، هذا مطلب محال ، ولكن أبشر بالنار الحمراء
وشرب الحميم .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : مَنْ أَنْتَ ، يا لَعينُ ؟
فقال : الشمر .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : اللهُ أَكْبَرُ ، صَدَقَ جَدّي رَسُولُ اللهِ في رُؤْياهُ مِنْ قَبْلُ !
فقال له الشمر : في أيّ شيء صدق جدّك ؟
فقال ( عليه السلام ) : قالَ جَدّي : رأيت في منامي كلباً أبقع يأكل من لحوم أهل بيتي
ويلعق من دمائهم ، وَأَمّا أَنَا فَإِنّي رَقَدْتُ الآْنَ فَرَأْيْتُ في مَنامي كِلاباً كَثيرَةً تُريدُ
تَنْهَشُ مِنْ لَحْمي ، وَتَشْرَبُ مِنْ دَمي ، وَكانَ فيهِمْ كَلْبٌ أَبْقعُ ، وَكانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ
جُرْأَةً وَأَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ حَنَقاً ، وَهُوَ أَنْتَ يا شِمْرُ !
وكان الشمر لعنه الله أبقع الجسد ، قال : فغضب الشمر من كلام الحسين وازداد
حنقاً وبغضاً ، وقال : والله ! لا يقتلك غيري ، ولأذبحنّك من قفاك ، ليكون ذلك أشدّ بك . ( 1 )
هامش
1 - المنتخب : 379 ، الدمعة الساكبة 4 : 334 إلى قوله : حرم الرسول ، وأُضيف فيه : هل من موّحد يخاف الله فينا هل
من مغيث يرجوا الله في إغاثتنا .