وأمّا الآخر فإنّه كان يستقبل الراوية فيشربها إلى آخرها ولا يروى ، وذلك أنّه
نظر إلى الحسين ( عليه السلام ) وقد أهوى إلى فيه بماء ، وهو يشرب فرماه بسهم ، فقال
الحسين ( عليه السلام ) : لا أَرْواكَ اللهُ مِنَ الْماءِ في دُنْياكَ وَلا آخِرَتِكَ .
وفى رواية : أنّ رجلاً من كلب رماه بسهم فشكّ شدقه ، فقال الحسين ( عليه السلام ) :
لا أَرواكَ اللهُ ، فعطش الرجل حتّى ألقى نفسه في الفرات وشرب حتّى مات . ( 1 )
مخاطبته ( عليه السلام ) شيعة آل أبي سفيان
[ 631 ] - 414 - البحراني : :
ولم يزل يقاتل حتّى قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلاً سوى
المجروحين ، فقال عمر بن سعد لقومه : الويل لكم ، أتدرون لمن تقاتلون ؟ ! هذا ابن
الأنزع البطين ، هذا ابن قتّال العرب ، فاحملوا عليه من كلّ جانب ، وكانت الرماة
أربعة آلاف ، فرموه بالسهام ، فحالوا بينه وبين رحله . ( 2 )
[ 632 ] - 415 - الخوارزمي :
فصاح بهم : وَيْحَكُمْ ، يا شيعَةَ آلِ أَبي سُفْيانَ ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دينٌ ، وَكُنْتُمْ
لا تَخافُونَ الْمَعادَ ، فَكُونُوا أَحْراراً في دُنْياكُمْ هذِهِ ، وَارْجِعُوا إِلى أَحْسابِكُمْ إِنْ
كُنْتُمْ عُرُباً كَما تَزْعُمُون .
فناداه شمر فقال : ما تقول يا حسين ؟ !
فقال : أقول : أَنَا الَّذي أُقاتِلُكُمْ ، وَتُقاتِلُوني ، وَالنِّساءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ ،
فَامْنَعُوا عُتاتَكُمْ وَطُغاتَكُمْ وَجُهّالَكُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ لِحَرَمي ما دُمْتُ حَيّاً .
هامش
1 - المناقب 4 : 56 ، بحار الأنوار 45 : 300 .
2 - العوالم 17 : 293 ، بحار الأنوار 45 : 50 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 110 .