فقال له شمر : لك ذلك يا ابن فاطمة ! ثمّ صاح شمر بأصحابه : إليكم عن حرم
الرجل ، واقصدوه بنفسه ، فلعمري لهو كفوٌ كريم !
فقصده القوم بالحرب من كلّ جانب فجعل يحمل عليهم ، ويحملون عليه ، وهو
في ذلك يطلب الماء ليشرب منه شربة ، فكلّما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه
حتّى أجلوه عنه . ( 1 )
[ 633 ] - 416 - ابن شهرآشوب : : وروى أبو مخنف عن الجلودي :
أنّ الحسين ( عليه السلام ) حمل على الأعور السلمي وعمرو بن الحجّاج الزبيدي ، وكانا
في أربعة آلاف رجل على الشريعة ، وأقحم الفرس على الفرات ، فلمّا أولغ الفرس
برأسه ليشرب قال ( عليه السلام ) : أَنْتَ عَطْشانٌ ، وَأَنَا عَطْشانٌ ، وَاللهِ لا أَذُوقُ الْماءَ حَتّى
تَشْرَبَ ، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين ( عليه السلام ) شال رأسه ولم يشرب ، كأنّه فهم
الكلام ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : اشْرَبْ فَأَنَا أَشْرَبُ .
فمدّ الحسين ( عليه السلام ) يده فغرف من الماء ، فقال فارس : يا أبا عبد الله ! تتلذّذ بشرب
الماء وقد هتكت حرمتك ؟ !
فنفض الماء من يده ، وحمل على القوم ، فكشفهم ، فإذا الخيمة سالمة . ( 2 )
[ 634 ] - 417 - ابن نما الحلّي : وفي خبر :
ولم يزل يقاتل ( عليه السلام ) حتّى جاء شمر بن ذي الجوشن ، فحال بينه وبين رحله .
فقال ( عليه السلام ) : رَحْلي لَكُمْ عَنْ ساعَة مُباحٌ ، فَامْنَعُوهُ جُهّالَكُمْ وَطُغاتَكُمْ ، وَكُونُوا
في الدُّنْيا أَحْراراً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دينٌ . ( 3 )
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 33 ، الفتوح لابن الأعثم 5 : 134 ، تأريخ الطبري 3 : 333 ، اللهوف : 119 ، البداية والنهاية
8 : 203 ، بحار الأنوار 45 : 51 ، العوالم 17 : 293 ، أعيان الشيعة 1 : 609 ، الدمعة الساكبة 4 : 343 .
2 - المناقب 4 : 58 ، بحار الأنوار 45 : 51 ، الدمعة الساكبة 4 : 344 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) ومصرع أهل بيته : 138 .
3 - مثير الأحزان : 72 ، ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات لابن سعد 74 ، مقاتل الطالبيّين : 118 .