بالحضيض ، والسهام تأخذه من كلّ ناحية ، وهو يتّقيها بنحره وصدره ويقول : يا أُمَّةَ
السَّوْءِ ! بِئْسَما خَلَّفْتُمْ مُحَمَّداً في عِتْرَتِهِ ، أَما إِنَّكُمْ لَنْ تَقْتُلُوا بَعْدي عَبْداً مِنْ
عِبادِ اللهِ الصّالحين فَتَهابُوا قَتْلَهُ ، بَلْ يَهُونُ عَلَيْكُمْ عِنْدَ قَتْلِكُمْ إِيّايَ ، وَأَيْمُ اللهِ !
إِنّي لأََرْجُو أَنْ يُكْرِمَني رَبّي بَهَوانِكُمْ ، ثُمَّ يَنْتِقِمُ مِنْكُمْ مِنْ حَيْثُ لا تَشْعُرُونُ .
فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال : يا ابن فاطمة ! وبماذا ينتقم لك منّا ؟
فقال : يُلْقي بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ وَيَسْفِكُ دِماءَكُمْ ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْكُمُ الْعَذابَ
الأَْليمَ .
ثمّ جعل يقاتل حتّى أصابته اثنتان وسبعون جراحةً . ( 1 )
[ 625 ] - 408 - ابن شهرآشوب :
فرماه أبو الحنوق الجعفي في جبينه ، والحصين بن نمير في فيه ، وأبو أيّوب
الغنوي بسهم مسموم في حلقه .
فقال ( عليه السلام ) : بِسْمِ اللهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ ، وَهذا قَتيلٌ في رِضَى
اللهِ . ( 2 )
[ 626 ] - 409 - الخوارزمي :
فوقف ( عليه السلام ) يستريح ، وقد ضعف عن القتال ، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع
على جبهته ، فسالت الدماء في جبهته فأخذ الثوب ليمسح عن جبهته ، فأتاه سهم
محدّد مسموم له ثلاث شعب ، فوقع في قلبه .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ، ورفع رأسه
إلى السماء وقال : إِلهي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجُلاً لَيْسَ عَلى وَجْهِ الأَْرْضِ
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 34 ، تسلية المجالس وزينة المجالس : 465 ، بحار الأنوار 45 : 51 ، العوالم 17 : 294 .
2 - المناقب 4 : 111 ، اللهوف : 54 .