هَيْهاتَ ، سَتُحاطُونَ عَنْ قَريب بما تَرْتَعِدُ بِهِ فَرائصُكُمْ ، وَتَرْجُفُ مِنْهُ أَفْئدَتُكُمْ ،
حَتّى لا يُؤْويكُمْ مَكانٌ ، وَلا يُظِلُّكُمْ أَمانٌ ، وَحَتّى تَكُونُوا أَذَّلَ مِنْ فِرامِ الأَْمَةِ ( 1 )
وَكَيْفَ لا تَكُونُوا كَذلِكَ وَقَدْ آلَيْتُمْ ( 2 ) عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَسفِكُوا دَمَ رَسُولِ
اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَتَقْتُلُوا ذُرِّيَّتَهُ وَتُظمِئُوا صِبْيَتَهُ ، وَتُؤْسِرُوا نسْوَتَهُ ، وَلَقَدْ خَيَّرْتُكُمْ بَيْنَ
خِلال ثَلاث ، فَأَبَيْتُمْ وَمَنَّتْكُمْ شَوْكَتُكُمْ ، أَنّي أَنْقادُ لِطاغِيَتِكُمْ الْمُلْحِدِ ، مَعاذَ اللهِ !
نُفُوسٌ أَبِيَّةٌ وَأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ ، تُقْعِدُنا عَنِ الدَّنِيَّةِ ، وَتَنْهَضُ بِنا فِي الْعِزّ إلى وُرُودِ
حِياضِ الْمنَيَّةِ ، وَما أَشْوَقَني إِلَى الْلُّحُوقِ بِهذَا الْفِتيَةِ ( وأشار بيده إلى مصارع
الأحبّة ) وَالْوَفاءِ بِعَهْدي لِرَبّي ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ، ثُمَّ كيدُوني جَميعاً وَلا
تُنْظِروُنِ . ( 3 )
أشعاره ( عليه السلام ) يوم عاشوراء
[ 617 ] - 400 - ابن شهرآشوب :
ثمّ وقف قبالة القوم ، وسيفه مصلت في يده ، آئِساً من الحياة ، عازماً على
الموت ، وهو يقول :
أَنَا ابْنُ عَلِىِّ الْخَيْرِ مِنْ آلِ هاشم * كَفاني بِهذا مَفْخَراً حينَ أَفْخَرُ
وَجَدّي رَسُولُ اللهِ أَكْرَمُ خَلْقِهِ * وَنَحْنُ سِراجُ اللهِ فِي الأَْرْضِ يُزْهِرُ
وَفاطِمُ أُمّي مِنْ سُلالَةِ أَحْمَدَ * وَعَمِّيَ يُدْعى ذَا الْجَناحَيْنِ جَعْفَرُ
وَفينا كِتابُ اللهِ أُنْزِلَ صادِقاً * وَفينَا الْهُدى وَالْوَحْيُ بِالْخَيْرِ يُذْكَرُ
وَنَحْنُ أَمانُ اللهِ لِلْخَلْقِ كُلِّهمْ * نُسِرُّ بِهذا فِي الأَْنامِ وَنَجْهَرُ
هامش
1 - الفرم : خرقة تجعلها المرأة في قبلها إذا حاضت .
2 - الإيلاء : الحلف .
3 - بلاغة الحسين ( عليه السلام ) : ص 204 .