السمندي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أنّه قال :
المؤمنون يُبتلون ثمّ يميّزهم الله عنده ، إنّ الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا
ومرائرها ، ولكن آمنهم من العمى والشقاء في الآخرة .
ثمّ قال : كان الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) يضع قتلاه بعضهم على بعض ، ثمّ يقول :
قَتْلانا قَتْلَى النَّبِيّينَ وَآلِ النَّبيّينَ . ( 1 )
[ 589 ] - 372 - البهبهاني : وفي رواية أُخرى :
لمّا ضاق الأمر بالحسين ( عليه السلام ) وقد بقي وحيداً فريداً ، التفت إلى خيم بني أبيه
فرآها خالية منهم ، ثمّ التفت إلى خيم بنى عقيل فوجدها خالية منهم ، ثمّ التفت إلى
خيم أصحابه فلم ير منهم أحداً ، فجعل يكثر من قول : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ
العَلِيّ العَظيمِ .
ثمّ ذهب إلى خيم النساء ، فجاء إلى خيمة ولده زين العابدين ( عليه السلام ) فرآه ملقى
على نطع من الأديم ، فدخل عليه وعنده زينب تمرّضه ، فلمّا نظر إليه عليّ بن
الحسين ( عليهما السلام ) أراد النهوض فلم يتمكّن من شدّة المرض ، فقال لعمّته : أسنديني إلى
صدرك فهذا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أقبل ، فجلست زينب خلفه وأسندته إلى صدرها ،
فجعل الحسين ( عليه السلام ) يسأل ولده عن مرضه ، وهو يحمد الله تعالى ، ثمّ قال : يا أبتاه ! ما
صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين ؟
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا وَلَدي ! قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ
اللهِ ، وَقَدْ شَبَّ الْحَرْبُ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ حَتّى فاضَتِ الأَْرْضُ بِالدَّمِ مِنّا
وَمِنْهُمْ .
فقال عليّ ( عليه السلام ) : يا أبتاه ! أين عمّي العبّاس ؟
هامش
1 - بحار الأنوار 45 : 80 ح 5 و 52 : 117 ح 39 ، رواه النعماني في غيبته : 211 عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) .