تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
فلمّا سأل عن عمّه اختنقت زينب بعبرتها ، وجعلت تنظر إلى أخيها كيف يجيبه ، لأنّه لم يخبره بشهادة عمّه العبّاس ، خوفاً من أن يشتدّ مرضه . فقال ( عليه السلام ) : يا بُنَيَّ ! إِنَّ عَمَّكَ قَدْ قُتِلَ ، قَطَعُوا يَدَيْهِ عَلى شاطِئِ الْفُراتِ ! فبكى عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) بكاء شديداً حتّى غشي عليه ، فلمّا أفاق من غشوته جعل يسأل عن كلّ واحد من عمومته ، والحسين ( عليه السلام ) يقول له : قُتِلَ . فقال : وأين أخي عليّ ، وحبيب بن مظاهر ، ومسلم بن عوسجة ، وزهير بن القين ؟ فقال له : يا بُنَيَّ ! اِعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخِيامِ رَجُلٌ حَيٌّ إِلاّ أَنَا وَأَنْتَ ، وَأَمّا هؤُلاءِ الَّذينَ تَسْأَلُ عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ صَرْعى عَلَى وَجْهِ الثَّرى ! فبكى عليّ بن الحسين بكاءً شديداً ، ثمّ قال لعمّته زينب : يا عمّتاه ! عليّ بالسيف والعصا . فقال له أبوه : وَما تَصْنَعُ بِهِما ؟ فقال : أمّا العصا فأتوكّأ عليها ، وأمّا السيف فأذبّ به بين يدي ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنّه لا خير في الحياة بعده . فمنعه الحسين من ذلك ، وضمّه إلى صدره وقال له : يا وَلَدي ! أَنْتَ أَطْيَبُ ذُرّيَّتي ، وَأَفْضَلُ عِتْرَتي ، وَأَنْتَ خَليفَتي عَلى هؤُلاءِ الْعِيالِ وَالأَْطْفالِ ، فَإِنَّهُمْ غُرَباءُ مَخْذُولُونَ ، قَدْ شَمَلَتْهُمُ الذِّلَّةُ وَالْيُتْمُ وَشَماتَةُ الأَْعْداءِ وَنَوائِبُ الزَّمانِ ، سَكِّتْهُمْ إِذا صَرَخُوا ، وَآنِسْهُمْ إِذَا اسْتَوْحَشُوا ، وَسَلِّ خَواطِرَهُمْ بِلينِ الْكَلامِ ، فَإِنَّهُمْ ما بَقِيَ مِنْ رِجالِهِمْ مَنْ يَسْتَأْنِسُونَ بِهِ غَيْرُكَ ، وَلا أَحَدٌ عِنْدَهُمْ يَشْكُونَ إِلَيْهِ حُزْنَهُمْ سِواكَ ، دَعْهُمْ يَشُمُّوكَ وَتَشُمُّهُمْ ، وَيَبْكُوا عَلَيْكَ وتَبْكي عَلَيْهِمْ . ثمّ لزمه بيده ( عليه السلام ) وصاح بأعلى صوته : يا زَيْنَبُ ! وَيا أُمَّ كُلْثُوم ! وَيا سَكينَةُ ! وَيا رُقَيَّةُ ! وَيا فاطِمَةُ ! إِسْمَعْنَ كَلامي وَاعْلَمْنَ أَنَّ ابْني هذا خَليفَتي عَلَيْكُمْ ، وَهُوَ