وصرخت زينب وقالت : وا أخاه ! وا عبّاساه ! وا قلّة ناصراه ! وا ضيعتاه من
بعدك !
فقال الحسين ( عليه السلام ) : إي ، وَاللهِ ! مِنْ بَعْدِهِ وا ضَيْعَتاهْ ! وا انْقِطاعَ ظَهْراهْ !
فجعل النساء يبكين ويندبن عليه ، وبكى الحسين ( عليه السلام ) ، وأنشأ يقول :
أَخي يا نُورَ عَيْني يا شَقيقي * فَلي قَدْ كُنْتَ كَالرُّكْنِ الْوَثيقِ
أَيا ابْنَ أَبي ! نَصَحْتَ أَخاكَ حَتّى * سَقاكَ اللهُ كَأْساً مِنْ رَحيق
أَيا قَمَراً مُنيراً كُنْتَ عَوْني * عَلى كُلِّ النَّوائِبِ فِي الْمَضيقِ
فَبَعْدَكَ لا تَطيبُ لَنا حَياةٌ * سَنُجْمَعُ فِي الْغَداةِ عَلَى الْحَقيقِ
أَلا لِلّهِِ شَكْوائي وَصَبْري * وَما أَلْقاهُ مِنْ ظَمأ وَضيق
ثمّ صاح الحسين ( عليه السلام ) : وا أخاهْ ! وا عَبّاساهْ ! وا مُهْجَةَ قَلْباهْ ! وا قُرَّةَ عَيْناهْ ! وا
قِلَّةَ ناصِراهْ ! يَعِزُّ وَاللهِ ! عَلَيَّ فِراقُكَ ! ثمّ بكى بكاءً شديداً ، فحمله على ظهر
جواده ، وأقبل به إلى الخيمة ، وهو يبكي حتّى أُغمي عليه . ( 1 )
[ 568 ] - 351 - محمّد مهدي الحائري : في رواية :
لمّا جاء الحسين ( عليه السلام ) إلى أخيه العبّاس انتحى عليه ليحتمله ففتح العبّاس عينيه
فرأى أخاه الحسين يريد أن يحمله ، فقال له : إلى أين تريد بي يا أخي ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : إِلَى الْخَيْمَةِ ! فقال : أخي ، بحقّ جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليك أنْ
لا تحملني ، دعني في مكاني هذا ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : لِما ذا ؟
قال : إنّي مستح من ابنتك سكينة ، وقد وعدتها بالماء ولم آتها به !
والثاني : أنا كبش كتيبتك ومجمع عددك ، فإذا رآني أصحابك وأنا مقتول فلربّما
هامش
1 - معالي السبطين 1 : 440 ، المنتخب للطريحي : 431 ، وفيه من قوله : وا أخاه ! إلى قوله : فراقك ، أسرار الشهادة : 337
مع اختلاف يسير .