ينبغي أن أعرض دونك وقد أجهدني العطش ، ائذن لي حتّى أرجع وأفديك بروحي .
فأذن له ورجع ، وأمر الحسين ( عليه السلام ) بأن يركبوه جواداً غير الذي كان تحته ،
فركب وحمل على القوم ، فاعترضه صالح بن سيّار ، وكان صالح قد شرب خمراً في
عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأجرى عليه عون الحدّ بأمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد كمن
حقداً لعون في قلبه ، فانتهز الفرصة ، فرآه جريحاً ظمآن ، وحمل على عون وشتمه ،
فأجابه عون وحمل عليه وطعنه برمحه ، وأورده جهنّم .
فأقبل إليه أخوه بدر بن سيّار ، فألحقه عون بأخيه ، فحمل خالد بن طلحة
بالسيف على عون ، وقد كمن اللعين له فضربه بالسيف ، فخرّ عون صريعاً قائلاً : بسم
الله وبالله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقضى نحبه . ( 1 )
مقتل العبّاس بن عليّ ( عليهما السلام )
[ 564 ] - 347 - الطريحي :
وروي أنّ العبّاس بن عليّ ( عليه السلام ) كان حامل لواء أخيه الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا رآى
جميع عسكر الحسين ( عليه السلام ) قتلوا وإخوانه وبني عمّه ، بكى وأنّ ( 2 ) إلى لقاء ربّه ، إشتاق
وحنّ ، فحمل الراية وجاء نحو أخيه الحسين ( عليه السلام ) ، وقال : يا أخي ! هل رخصة ؟
فبكى الحسين ( عليه السلام ) بكاءً شديداً حتّى ابتلّت لحيته المباركة بالدموع ، ثمّ قال :
يا أَخي ! كُنْتَ الْعَلامَةَ مِنْ عَسْكَري ، وَمَجْمَعَ عَدَدِنا ، فَإِذا أَنْتَ غَدَوْتَ
يَؤُولُ جَمْعُنا إِلَى الشَّتاتِ ، وَعِمارَتُنا تَنْبَعِثُ إِلَى الْخَرابِ .
فقال العبّاس : فداك روح أخيك يا سيّدي ! قد ضاق صدري من الحياة الدنيا ،
هامش
1 - معالي السبطين 1 : 429 ، ناسخ التواريخ 2 : 339 .
2 - في المصدر : انّي ، وما أثبتناه عن معالي السبطين .