العطش وينادي : يا عمّاه ! هل شربة من ماء ، أتقوّى بها على أعداء اللّه
وأعداء رسوله ؟
فقال له الإمام ( عليه السلام ) : يا بُنَيَّ ! اصْبِرْ قَليلاً تَلْقى جَدَّكَ مُحَمَّداً الْمُصْطَفى ( صلى الله عليه وآله ) ،
فَيَسْقِيَكَ شَرْبَةً لا تَظْمَأُ بَعْدَها أَبَداً !
ثمّ حمل عليهم فقتل منهم خلقاً كثيراً ، ثمّ قتل . ( 1 )
مقتل عون بن عليّ ( عليه السلام )
[ 563 ] - 346 - محمّد مهدي الحائري : قال صاحب الناسخ :
ما رأيت في كتب المقاتل ذكر شهادة عون بيوم الطفّ إلاّ في كتاب
روضة الأخبار [ الأحباب ] ، وبحر اللئالي ، تأليف العامّة ، وأنا أقتفي إثرهما في
ذكره ، بالجملة :
كان عون ( 2 ) صبيحاً مليحاً شجاعاً ، استأذن أخاه الحسين ( عليه السلام ) .
فقال : كَيْفَ تُقاتِلُ هذَا الْجَمْعَ الْكَثيرَ ، وَالْجَمَّ الْغَفِيرَ ( الْغَفِرَ ) ؟ !
فقال : من كان باذلاً فيك مهجته لم يبال بالكثرة والقلّة ! فبكى الحسين ( عليه السلام ) وأذن
له ، فحمل عون على القوم وقتل مقتلة عظيمة ، فاحتوشه ألفان من القوم ، ففرّقهم
يميناً وشمالاً ، وتخلّل الصفوف مقبلاً إلى الحسين ( عليه السلام ) ، في رأسه ووجهه جراحات ،
فقبّله الحسين ( عليه السلام ) وقال له : أَحْسَنْتَ ، لَقَدْ أُصِبْتَ بِجَراحات كَثيرَة ، فاصْبِرْ هَنَيئَةً .
قال عون : سيّدي ! أردت أن أحظى منك ، وأتزوّد من رؤيتك مرّة أُخرى ، ولا
هامش
1 - ينابيع المودّة : 415 ، الدمعة الساكبة 4 : 318 ، ناسخ التواريخ 2 : 331 ، معالي السبطين 1 : 455 مقتل الحسين ( عليه السلام )
مصرع أهل بيته : 126 .
2 - وهو من أسماء بنت عميس ، كما في المصدر .