تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ابنة عمّه ، فقال لها : خلّي ذيلي ، فإنّ عرسنا أخّرناه إلى الآخرة ! فصاحت وناحت وأنّت من قلب حزين ، ودموعها جارية على خدّيها وهي تقول : يا قاسم ! أنت تقول عرسنا أخّرناه إلى الآخرة ، وفي القيامة بأيّ شيء أعرفك ؟ وفي أيّ مكان أراك ؟ فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها وقال : يا ابنة العمّ ! اعرفيني بهذه الردن المقطوعة . قال : فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم ، وبكوا بكاءً شديداً ، ونادوا بالويل والثبور . قال من روى : فلمّا رآى الحسين ( عليه السلام ) أنّ القاسم يريد البراز قال له : يا وَلَدي ! أَتَمْشي بِرِجْلِكَ إِلَى الْمَوْتِ ؟ ! قال : وكيف يا عمّ ! وأنت بين الأعداء وحيداً فريداً لم تجد محامياً ولا صديقاً ، روحي لروحك الفداء ، ونفسي لنفسك الوقاء . ثمّ إنّ الحسين ( عليه السلام ) شقّ أزياق القاسم وقطّع عمامته نصفين ، ثمّ أدلاها على وجهه ، ثمّ ألبسه ثيابه بصورة الكفن ، وشدّ سيفه بوسط القاسم ، وأرسله إلى المعركة . ثمّ إنّ القاسم قدم إلى عمر بن سعد وقال : يا عمر ! أما تخاف الله ، أما تراقب الله يا أعمى القلب ، أما تراعي رسول الله ؟ ! فقال عمر بن سعد : أما كفاكم التجبّر ، أما تطيعون يزيد ؟ فقال القاسم : لا جزاك الله خيراً ، تدّعي الإسلام وآل رسول الله عطاشى ظماء ، قد اسودّت الدنيا بأعينهم ؟ ! فوقف هنيئة فما رآى أحداً يقدم إليه ، فرجع إلى الخيمة ، فسمع صوت ابنة عمّه تبكي فقال لها : ها أنا جئتك ، فنهضت قائمة على قدميها وقالت : مرحباً بالعزيز ، الحمد لله الذي أراني وجهك قبل الموت ! فنزل القاسم إلى الخيمة وقال : يا بنت العمّ ! ما لي اصطبار أن أجلس معك والكفّار يطلبون البراز ،