فأخذت أُمّ وهب امرأته عموداً ، ثمّ أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي
وأُمّي ، قاتل دون الطيّبين ذرّية محمّد !
فأقبل إليها يردّها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه ، ثمّ قالت : إنّي لن أدعك
دون أن أموت معك !
فناداها حسين ( عليه السلام ) فقال : جُزيْتُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْت خَيْراً ، ارْجِعي رَحِمَكِ اللهُ إِلىَ
النِّساءِ ، فَاجْلِسي مَعَهُنَّ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّساءِ قِتالٌ .
فانصرفت إليهنّ . ( 1 )
[ 501 ] - 284 - محمّد بن أبي طالب : ورأيت حديثاً :
أنّ وهب هذا كان نصرانيّاً فأسلم هو وأُمّه على يدي الحسين ( عليه السلام ) ، فقتل في
المبارزة أربعة وعشرين راجلاً واثني عشر فارساً ، ثمّ أخذ أسيراً فأتي به عمر بن
سعد ، فقال : ما أشدّ صولتك ؟
ثمّ أمر فضربت عنقه ورمى برأسه إلى عسكر الحسين ( عليه السلام ) ، فأخذت أُمّه الرأس
فقّبلته ، ثمّ رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلاً فقتلته ، ثمّ شدّت
بعمود الفسطاط فقتلت رجلين !
فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : ارْجِعي يا أُمَّ وَهَب ! أَنْتِ وَابْنُكِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ،
فَإِنَّ الْجِهادَ مَرْفُوعٌ عَنِ النِّساءِ .
فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي !
فقال الحسين ( عليه السلام ) : لا يَقْطَعُ اللهُ رَجاكِ ، يا أُمَّ وَهَب ! ( 2 )
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 321 ، الكامل في التأريخ 2 : 564 ، بحار الأنوار 45 : 17 ، العوالم 17 : 260 وفي الثلاثة الأخيرة
إلى قوله : إلى النساء ، ولم يذكرهم إنّي لأحسبه . . . ، أعيان الشيعة 1 : 603 ، وقعة الطفّ : 217 .
2 - تسلية المجالس وزينة المجالس : 450 ، بحار الأنوار 45 : 17 ، العوالم 17 : 261 .
توضيح : ذكر في أعيان الشيعة قصّة عبد الله بن عمير بن جناب الكلبي وامرأته أُمّ وهب ، ثمّ قال في ذيل الصفحة : وقد
بيّنا في حاشية لواعج الأشجان وقوع خلط من المؤرخين بين قصّة عبد الله بن جناب الكلبي المتقدمة وقصّة وهب
هذا ، والصواب ما ذكرناه هنا ، يحتمل كونهما رجلاً واحداً وأنّ وهب تصحيف أبو وهب ، وحباب تصحيف جناب ،
راجع أعيان الشيعة 1 : 603 .