عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ وَغَشِيَتْ بِهِ صُدُورُكُمْ ، فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ شَيْء سِنْخاً لِلنّاصِبِ وَأَكْلَةً
لِلْغاصِبِ ، أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى النّاكِثينَ الَّذينَ يَنْقُضُونَ الاَْيْمانَ بَعْدَ تَوْكيدِها ، وَقَدْ
جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفيلاً فَأَنْتُمْ وَاللهِ ! هُمْ .
أَلا إِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعيّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ ، بَيْنَ الْقَتَلَةِ ( 1 ) وَالّذِلَّةِ ،
وَهَيْهاتَ مِنّا أَخْذُ الدَّنيَّةِ ، ( 2 ) أَبَى اللهُ ذلِكَ وَرَسُولُهُ ، وَجُدوُدٌ طابَتْ ، وَحُجُورٌ
طَهُرَتْ ، وَأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ ، وَنُفُوسٌ أَبِيَّةٌ ، لا تُؤْثِرُ طاعَةَ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الْكِرامِ ،
أَلا إِنّي قَدْ أَعْذَرْتُ وَأَنْذَرْتُ ، أَلا إِنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الأُْسْرَةِ عَلى قِلَّةِ الْعَتادِ ،
وَخَذْلَةِ الأَْصْحابِ .
ثمّ أنشد يقول :
فَإِنْ نَهْزِمْ فَهَزّامُونَ قِدْماً * وَإِنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمينا
وَما إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ وَلكِنْ * مَنايانا وَدَوْلَةُ آخَرينا
أَما إنَّهُ لا تَلْبَثُونَ بَعْدَها إِلاّ كَرَيْثِ مَا يُرْكَبُ الْفَرَسُ ، حَتّى تَدُورَ بِكُمْ دَوْرَ
الرَّحى ، عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ أبي عَنْ جَدّي ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَ كُمْ فَكيدُوني
جَميعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ، إِنّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُمْ ، ما مِنْ دابَّة إِلاّ هُوَ
آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبّي عَلى صِراط مُسْتَقيم ، أللّهُمَّ احْبِسْ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّماءِ ،
وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنينَ كَسِنيِّ يُوسُفَ ، وَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلامَ ثَقيف يَسْقيهِمْ كَأْساً
مُصْبَرَّةً ، فَلا يَدَعُ فيهِمْ أَحَداً ، قَتْلَةً بِقَتْلَة ، وَضَرْبَةً بِضَرْبة ، يَنْتَقِمُ لي وَلأَِوْلِيائي
وَأَهْلِ بَيْتي وَأَشْياعي مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ غَرُّونا وَكَذَّبُونا وَخَذَلُونا ، وَأَنْتَ رَبُّنا ، عَلَيْكَ
تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصيرُ .
هامش
1 - في بعض النسخ : السلّة وفى بعضها القلّة .
2 - في بعض النسخ : هيهات منّا الذلّة .