قال : أعطيك فرسي وسيفي واعفني عن ذلك .
قال : إِذا بَخِلْتَ عَلَيْنا بِنَفْسِكَ فَلا حاجَةَ لَنا بِمالِكَ ، وتلا هذه الآية : ( وَمَا
كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) ( 1 ) ثمّ قال : سمعت جدّي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من سمع
واعيتنا أهل البيت ولم يجبها أكبّه الله على منخريه في النّار . ( 2 )
[ 414 ] - 197 - الطبري : قال أبو مخنف : حدّثني عبد الرحمن بن جندب ، عن عقبة بن
سمعان ، قال :
لمّا كان في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرحيل ،
ففعلنا ، قال : فلمّا ارتحلنا من قصر بني مقاتل ، وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه
خفقة ثمّ انتبه وهو يقول : إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُون ، َ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمينَ .
ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً ، فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين على فرس له فقال : إنّا للّه
وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله ربّ العالمين ، يا أبت ! جعلت فداك ممّ حمدت
الله واسترجعت ؟
قال : يا بُنَيَّ ! إِنّي خَفَقْتُ بِرَأْسي خَفْقَةً فَعَنَّ لي فارِسٌ عَلى فَرَس ، فَقالَ :
القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فَعَلِمْتُ أَنَّها أَنْفُسُنا نُعِيَتْ إِلَيْنا ،
قال له : يا أبت ! لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحقّ ؟
قال : بَلى والَّذي إِلَيْهِ مَرْجِعُ الْعِبادِ .
قال : يا أبت ! إذاً لا نبالي ، نموت محقّين .
فقال له [ الحسين ( عليه السلام ) ] : جَزاكَ اللهُ مِنْ وَلَد خَيْرَ ما جَزى وَلَداً عَنْ والِدِه . ( 3 )
هامش
1 - الكهف : 18 / 51 .
2 - ينابيع المودّة : 406 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) : 72 .
3 - تأريخ الطبري 3 : 309 ، الإرشاد : 226 ، الكامل في التأريخ 2 : 555 ، بحار الأنوار 44 : 379 ، العوالم 17 : 229 ،
وقعة الطفّ : 176 . نقلت بعض المصادر هذه الرواية في منزل الثعلبيّة كما أشرنا إليه في محلّه .