من الماء فأكثروا ، ثمّ ساروا منها ، فرسموا صدر يومهم حتّى انتصف النهار .
ثمّ إنّ رجلاً قال : الله أكبر ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : اللهُ أَكْبَرُ ، ما كَبَّرْتَ ؟
قال : رأيت النخل ! فقال له الأسديّان : إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قطّ !
فقال لنا الحسين ( عليه السلام ) : فَما تَرَيانِهِ رَأى ؟
قلنا : نراه رأى هوادي الخيل !
فقال ( عليه السلام ) : وَأَنَا وَاللهِ ! أَرى ذلِكَ .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : أَما لَنا مَلْجَأٌ نَلْجَأُ إِلَيْهِ نَجْعَلُهُ في ظُهُورِنا ، وَنَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ مِنْ
وَجْه واحِد ؟ .
فقلنا له : بلى ، هذا ذو حسم ( 1 ) إلى جنبك تميل إليه عن يسارك ، فإن سبقت
القوم إليه فهو كما تريد . قالا : فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه ، فما كان بأسرع من
أن طلعت علينا هوادي الخيل ، فتبيّناها وعدلنا ، فلمّا رأونا وقد عدلنا عن الطريق
عدلوا إلينا كأنّ أسنتهم اليعاسيب وكأنّ راياتهم أجنحة الطير ! ( 2 )
ذو حسم
[ 393 ] - 176 - وعنه :
فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه ، فنزل الحسين ( عليه السلام ) فأمر بأبنيته فضربت ،
وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي حتّى وقف هو
وخيله مقابل الحسين ( عليه السلام ) في حرّ الظهيرة ، والحسين ( عليه السلام ) وأصحابه معتمّون متقلّدو
هامش
1 - ذو حسم : موضع في طريق مكّة من الكوفة بينه وبين عذيب الهجانات ثلاث وثلاثون ميلاً ، وقعة الطفّ : 168 .
2 - تأريخ الطبري 3 : 305 ، الإرشاد : 223 ، وفيه : لم كبّرت ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 229 ، الكامل في
التأريخ 2 : 551 ، البداية والنهاية 8 : 186 ، بحار الأنوار 44 : 375 ، العوالم 17 : 225 ، وفى الأخيرين بدل قوله :
" ذو حسم " " ذو جشم " وبدل " هوادي الخيل " " أسنّة الرماح وآذان الخيل " ، أعيان الشيعة 1 : 596 ، وقعة
الطفّ : 167 .