أسيافهم ، فقال الحسين ( عليه السلام ) لفتيانه : اسْقُوا القَوْمَ ، وَأَرْوُوهُمْ مِنَ الْماءِ ، وَرَشِّفُوا
الْخَيْلَ تَرْشيفاً . فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفاً ، فقام فتيه وسقوا القوم من الماء
حتّى أرووهم وأقبلوا يملأون القصاع والأتوار والطساس من الماء ثمّ يدنونها من
الفرس فإذا عبّ فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر ، حتّى سقوها
الخيل كلّها .
قال هشام : حدّثني لقيط ، عن عليّ بن الطعان المحاربي : كنت مع الحرّ بن يزيد ،
فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلمّا رأى الحسين ( عليه السلام ) مابي وفرسي من
العطش قال : أَنِخِ الرّاوِيَةَ ، والراوية عندي السقاء ، ثمّ قال : يَا ابْنَ أَخِ ! أَنِخِ
الْجَمَلَ .
فأنخته فقال : اشْرِبْ . فجعلت كلّما شربت سال الماء من السقاء ، فقال
الحسين ( عليه السلام ) : أخْنِثِ السِّقاءَ . أي أعطفه ، قال : فجعلت لا أدري كيف أفعل ، فقام
فخنثه ، فشربت وسقيت فرسي . ( 1 )
[ 394 ] - 177 - الدينوري :
لمّا انتصف النهار واشتدّت الحرّ - وكان ذلك في القيظ - تراءت لهم الخيل ،
فقال الحسين ( عليه السلام ) لزهير بن القين : أَما هاهُنا مَكانٌ يُلْجَأُ إِلَيْهِ أَوْ شَرَفٌ نَجْعَلُهُ خَلْفَ
ظُهُورِنا وَنَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ مِنْ وَجْه واحِد ؟
قال له زهير : بلى ، هذا جبل ذي جشم ، يسرة عنك ، فمل بنا إليه ، فإن سبقت إليه
فهو كما تحبّ . فسار حتّى سبق اليه ، وجعل ذلك الجبل وراء ظهره . . . ( 2 )
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 305 ، الإرشاد : 223 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 229 ، الكامل في التأريخ 2 : 551 فيه
إلى قوله : ترشيفا ، البداية والنهاية 8 : 186 نقل الواقعة فقطّ ولم يذكر كلام الإمام ، بحار الأنوار 44 : 375 ، العوالم
17 : 225 ، أعيان الشيعة 1 : 596 ، وقعة الطفّ : 167 .
2 - الأخبار الطوال : 248 .