فقال له عبد الله بن مطيع : أُذكّرك الله ، يا ابن رسول الله ! وحرمة الإسلام أن
تنتهك ، أنشدك الله في حرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنشدك الله في حرمة العرب ، فوالله !
لئن طلبت ما في أيدي بني أُميّة ليقتلنّك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحداً أبداً ،
والله ! إنّها لحرمة الإسلام تنتهك ، وحرمة قريش وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت
الكوفة ، ولا تعرض لبني أُميّة ! فأبى [ الحسين ( عليه السلام ) ] إلاّ أن يمضي . ( 1 )
وقال الدينوري : وسار الحسين ( عليه السلام ) من بطن الرمة ( 2 ) ، فلقيه عبد الله بن مطيع
وهو منصرف من العراق ، فسلّم على الحسين ( عليه السلام ) وقال له : بأبي أنت ، يا ابن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ما أخرجك من حرم الله وحرم جدّك ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ كَتَبُوا إِلَيَّ يَسْأَلُونَني أَنْ أَقْدِمَ عَلَيْهِمْ لِما
رَجَوا مِنْ إِحْياءِ مَعالِمِ الْحَقِّ وَإِماتَةِ الْبِدَعِ .
قال له ابن مطيع : أُنشدك الله أن لا تأتي الكوفة ، فوالله ! لئن أتيتها لتقتلنّ !
فقال ( عليه السلام ) : ( لَّن يُصِيبَنا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ) ( 3 ) ، ثمّ ودّعه ومضى . ( 4 )
وسار قاصداً إلى توز ، ( 5 ) وأقبل من توز بركبه إلى فيد ، ( 6 ) ثمّ رحل من فيد
وقصد الأجفر . ( 7 )
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 301 ، الإرشاد : 221 ، بحار الأنوار 44 : 370 ، العوالم 17 : 221 ، أعيان الشيعة 1 : 594 ، وقعة
الطف : 160 .
2 - بطن الرمة : منزل لأهل البصرة ، إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة ، الأخبار الطوال : 246 .
3 - التوبة : 9 / 51 .
4 - أخبار الطوال : 246 .
5 - توز : منزل في طريق الحاجّ قبل فيد ، للقاصد إلى العراق نصف الطريق ، وهو جبل مشهور لبني أسد ، وبينه وبين
سميراء عشرون ميلاً ، وقيل : بينهما خمسة عشر ميلاً ونصف ، الحسين ( عليه السلام ) في طريقه إلى الشهادة : 54 .
6 - فيد : بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة ، بينه وبين توز أربعة وعشرون ميلاً ، وقيل : أحد وثلاثون ميلاً ،
الحسين ( عليه السلام ) في طريقه إلى الشهادة : 55 .
7 - أجفر : بين فيد والخزيمية ، بينه وبين فيد ستّة وثلاثون ميلاً ، الحسين ( عليه السلام ) في طريقه إلى الشهادة : 60 .