[ 332 ] - 115 - وعنه :
فخرج ابن عبّاس ، وأتاه ابن الزبير فحدّثه ساعة ثمّ قال : ما أدري ما تركنا
هؤلاء القوم وكفّنا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم ! خبّرني ما
تريد أن تصنع ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : وَاللهِ ! لَقَدْ حَدَّثْتُ نَفْسي بِإِتْيانِ الْكُوفَةِ ، وَلَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ
شيعتي بِها وَأَشْرافُ أَهْلِها ، وَاسْتَخيرُ الله .
فقال له ابن الزبير : أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها !
ثمّ إنّه خشي أن يتّهمه فقال : أما إنّك لو أقمت بالحجاز ثمّ أردت هذا الأمر
هاهنا ما خولف عليك إن شاء الله . ثمّ قام فخرج من عنده .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : ها إِنَّ هذا لَيْسَ شَيءٌ يُؤْتاهُ مِنَ الدُّنْيا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ
أَخْرُجَ مِنَ الْحِجازِ إِلَى الْعِراقِ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الأَْمْرِ مَعي شَيْءٌ ، وَأَنَّ
النّاسَ لا يَعْدِلوُهُ بي ، فَوَدَّ أَنّي خَرَجْتُ مِنْها لِتَخْلُوَلَهُ . ( 1 )
[ 333 ] - 116 - وعنه :
فلمّا كان من العشيّ ، أو من الغد أتى الحسين عبد الله بن العبّاس فقال : يا
ابن عمّ ! إنّي أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ،
إنّ أهل العراق قوم غدر فلا تقربنّهم ! أقم بهذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن كان
أهل العراق يريدونك - كما زعموا - فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ثمّ أقدم عليهم ، فإن
أبيت إلاّ أن تخرج فسر إلى اليمن فإنّ بها حصوناً وشعاباً ، وهي أرض عريضة
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 294 ، الكامل في التأريخ 2 : 546 ، البداية والنهاية 8 : 172 ، أعيان الشيعة 1 : 593 ، وقعة
الطفّ : 148 .