تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
البصرة كتاباً مع مولى له اسمه سليمان ويكنّى أبارزين ، يدعوهم إلى نصرته ولزوم طاعته ، منهم : يزيد بن مسعود النهشلي ، والمنذر بن الجارود العبدي . فجمع يزيد بن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ، فلمّا حضروا قال : يا بني تميم ! كيف ترون موضعي فيكم ، وحسبي منكم ؟ فقالوا : بخّ بخّ ، أنت والله ! فقرة الظهر ، ورأس الفخر ، حللت في الشرف وسطاً ، وتقدّمت فيه فرطاً . قال : فإنّي قد جمعتكم لأمر أُريد أن أُشاوركم فيه ، وأستعين بكم عليه . فقالوا : إنّا والله ! نمنحك النصيحة ، ونحمد لك الرأي ، فقل حتّى نسمع . فقال : إنّ معاوية مات ، فأهون به والله هالكاً ومفقوداً ، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمراً ظنّ أنّه قد أحكمه ، وهيهات والذي أراد ، اجتهد والله ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام ابنه يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدّعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمّر عليهم بغير رضى منهم ، مع قصر حلم ، وقلّة علم ، لا يعرف من الحقّ موطئ قدمه . فأُقسم بالله قسماً مبروراً ! لجهاده على الدّين أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن عليّ ، ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الأمر ؛ لسابقته وسنّه وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ، ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعية ، وإمام قوم وجبت للّه به الحجّة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحقّ ، ولا تسكّعوا في وهدة الباطل ، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل ، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله ونصرته ، والله ! لا يقصّر أحد عن نصرته إلاّ أورثه الله الذلّ في ولده ، والقلّة في عشيرته ، وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها ، وادّرعت لها بدرعها ، من لم