وَأَرْواكَ يَوْمَ الْعَطَشِ ، فلمّا تجهّز المشار إليه للخروج إلى الحسين بلغه قتله قبل أن
يسير ، فجزع من انقطاعه عنه .
وأمّا المنذر بن جارود فإنّه جاء بالكتاب والرسول إلى عبيد الله بن زياد ، لأنّ
المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيساً من عبيد الله ، وكانت بحرية بنت المنذر بن
جارود تحت عبيد الله بن زياد ، فأخذ عبيد الله الرسول فصلبه ، ثمّ صعد المنبر
فخطب وتوعّد أهل البصرة على الخلاف ، وإثارة الأرجاف . ( 1 )
كلامه ( عليه السلام ) مع ابن عبّاس
[ 331 ] - 114 - الطبري : قال أبو مخنف : وحدّثني الحارث بن كعب الوالبي ، عن
عقبة بن سمعان :
أنّ حسيناً لمّا أجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبد الله بن عبّاس [ وإذ قدم في
تلك الأيّام إلى مكّة ] فقال : يا ابن عمّ ! قد أرجف الناس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن
لي ما أنت صانع ؟
قال : إِنّي قَدْ أَجْمَعْتُ الْمَسيرَ في أَحَدِ يَوْمَيَّ هذَيْنِ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالى .
فقال له ابن عبّاس : فإنّي أعيذك بالله من ذلك ، أخبرني رحمك الله أتسير إلى
قوم قد قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر
إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعمّاله تجبى بلادهم ،
فإنّهم إنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذبوك ، ويخالفوك
ويخذلوك ، وأن يستنفروا إليك ، فيكونوا أشدّ الناس عليك !
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : وَإِنّي أَسْتَخيرُ الله ، وَأَنْظُرُ ما يَكُونُ . ( 2 )
هامش
1 - اللهوف : 38 ، مثير الأحزان : 29 ، بحار الأنوار 44 : 339 ، العوالم 17 : 188 ، أعيان الشيعة 1 : 590 .
2 - تأريخ الطبري 3 : 294 ، الفتوح 5 : 72 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 216 ، قال ابن الأعثم والخوارزمي بدل
" إنّي أستخير الله " ، " والله ! يا ابن عمّ لئن أُقتل بالعراق أحبّ إليّ من أن أُقتل بمكة وما قضى الله فهو كائن ومع ذلك
أستخير الله وأنظر ما يكون " ، الكامل في التأريخ 2 : 545 ، البداية والنهاية 8 : 172 ، وقعة الطفّ : 148 .