وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري ، والسلام .
فكتب إليه الحسين ( عليه السلام ) :
أَمّا بَعْدُ ، فَقَدْ خَشيتُ أَنْ لا يَكُونَ حَمَلَكَ عَلى الْكِتابِ إِلَيَّ فِي الاِْسْتِعْفاءِ
مِنَ الْوَجْهِ الَّذي وَجَّهْتُكَ لَهُ إِلاَّ الْجُبْن ، فَامْضِ لِوَجْهِكَ الَّذي وَجَّهْتُكَ لَهُ ؛
وَالسَّلامُ عَلَيْكَ .
فقال مسلم لمن قرأ الكتاب : هذا ما لست أتخوّفه على نفسي .
فأقبل حتّى مرّ بماء لطيّىء ، فنزل بهم ثمّ ارتحل منه ، فإذا رجل قد رمي صيداً -
حيث أشرف له - فصرعه ، فقال مسلم : يقتل عدوّنا إن شاء الله .
ثمّ أقبل مسلم حتّى دخل الكوفة ومعه أصحابه ، فدخل دار المختار بن أبي
عبيد ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلّما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب
الحسين ( عليه السلام ) فبايعت الشيعة معه .
وكتب عبد الله بن مسلم ، وعمارة بن عقبة ، وعمر بن سعد بن أبي وقّاص إلى
يزيد أنّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة ، فبايعته الشيعة للحسين ( عليه السلام ) ، فإن كان لك
بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلاً قويّاً .
ولمّا قرأ يزيد كتاب عبد الله بن مسلم ، وعمارة بن عقبة ، وعمر بن سعد ، كتب
إلى ابن زياد وولاّه على الكوفة ، فخرج ابن زياد واستخلف أخاه في البصرة ، ونزل
بالكوفة ، وقتل مسلم بن عقيل ؛ . ( 1 )
هامش
1 - تأريخ الطبري 3 : 279 ، الإرشاد : 204 ، الفتوح 5 : 37 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 196 ، الكامل في
التأريخ 2 : 534 ، بحار الأنوار 44 : 335 ، العوالم 17 : 185 ، أعيان الشيعة 1 : 589 ، وقعة الطفّ : 97 .
لم نذكر الوقايع المنتهية إلى شهادة مسلم ( رحمه الله ) لعدم وجود كلام للإمام الحسين ( عليه السلام ) فيها .