ثمّ رأيت بنتين صغيرتين كأنّ الله تعالى لم يخلق مثلهما ، فجعل واحدة مع
زينب ، والأُخرى مع أمّ كلثوم ، فسئلت عنهما ، فقيل لي : هما سكينة وفاطمة
بنتا الحسين ( عليه السلام ) .
ثمّ خرج غلام آخر كأنّه البدر الطالع ، ومعه امرأة ، وقد حفّت بها إماؤها ،
فأركبها ذلك الغلام المحمل ، فسألت عنها وعن الغلام ، فقيل لي : أمّا الغلام فهو عليّ
الأكبر ابن الحسين ( عليه السلام ) ، والامرأة أُمّه ليلى زوجة الحسين ( عليه السلام ) .
ثمّ خرج غلام ووجهه كفلقة القمر ، ومعه امرأة ، فسألت عنها ؟ فقيل لي : أمّا
الغلام فهو القاسم بن الحسن المجتبى ، والامرأة أُمّه .
ثمّ خرج شابّ آخر وهو يقول : تنحّوا عنّي يا بني هاشم ! تنحّوا عن حرم أبي
عبد الله ، فتنحّى عنه بنو هاشم ، وإذا قد خرجت امرأة من الدار وعليها آثار الملوك ،
وهي تمشي على سكينة ووقار ، وقد حفّت بها إماؤها ، فسألت عنها ؟ فقيل لي : أمّا
الشابّ فهو زين العابدين ابن الإمام ، وأمّا الامرأة فهي أُمّه شاه زنان بنت الملك
كسرى زوجة الإمام ، فأتى بها وأركبها على المحمل ، ثمّ اركبوا بقيّة الحرم والأطفال
على المحامل .
فلمّا تكاملوا نادى الإمام ( عليه السلام ) : أَيْنَ أَخي ، أَيْنَ كَبْشُ كَتيبَتي ، أَيْنَ قَمَرُ بَني
هاشِم ؟ فأجابه العبّاس : لبّيك لبّيك يا سيّدي ! فقال له الإمام ( عليه السلام ) : قَدِّمْ لي يا أَخي
جَوادي فأتى العبّاس بالجواد إليه وقد حفّت به بنو هاشم ، فأخذ العبّاس بركاب
الفرس حتّى ركب الإمام ، ثمّ ركب بنو هاشم ، وركب العبّاس وحمل الراية أمام
الإمام . ( 1 )
هامش
1 - معالي السبطين 1 : 220 ، أسرار الشهادة : 367 ، والاعتماد على هذه الرواية مشكل .