على خلقه بعد جدّه وأبيه وأخيه ! إنّ الله سبحانه أمدّ جدّك بنا في مواطن كثيرة ،
وإنّ الله أمدّك بنا .
فقال ( عليه السلام ) لهم : الْمَوْعِدُ حُفْرَتي وَبُقْعَتي الَّتي أُسْتَشْهَدُ فيها وَهِيَ كَرْبَلاء ، فَإِذا
وَرَدْتُها فَأْتُوني !
فقالوا : يا حجّة الله ! مرنا نسمع ونطع ، فهل تخشى من عدوّ يلقاك فنكون معك ؟
فقال ( عليه السلام ) : لا سَبيلَ لَهُمْ عَلَىَّ وَلا يَلْقُوني بِكَريهَة أَوْ أَصِلَ إِلى بُقْعَتي . ( 1 )
[ 309 ] - 92 - وعنه :
وأتته أفواج مسلمي الجنّ ، فقالوا : يا سيّدنا نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا بأمرك
وما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كلّ عدوّ لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك ، فجزّاهم
الحسين ( عليه السلام ) خيراً ، وقال ( عليه السلام ) لهم : أَوَ ما قَرَأْتُمْ كِتابَ اللهِ الْمُنْزَلِ عَلى جَدّي
رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُّشَيَّدَة
) ( 2 ) ، وقال سبحانه وَتَعالى : ( لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى
مَضَاجِعِهِمْ ) ( 3 ) ، وَإِذا أَقَمْتُ بِمَكاني فَبِماذا يُبْتَلى هذَا الْخَلْقُ الْمُتَعَوَّسُ ؟ وَبِماذا
يُخْتَبَروُنَ ؟ وَمَنْ ذا يَكُونُ ساكِنَ حُفْرَتي بِكَرْبِلاء ؟
وَقَدْ اخْتارَهَا اللهُ تَعالى يَوْمَ دَحَا الأَْرْضَ ، وَجَعَلَها مَعْقِلاً لِشيعَتِنا ، وَيَكُونُ
لَهُمْ أماناً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ ، وَلكِنْ تَحْضُرُونَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَهُوَ يَوْمُ عاشُوراء ،
الَّذي في آخِرِهِ أُقْتَلُ ، وَلا يَبْقي بَعْدي مَطْلُوبٌ مِنْ أَهْلي وَنَسَبي وَإِخْوَتي وَأَهْلِ
بَيْتي ، وَيُسارُ بِرَأْسي إِلى يَزيدَ لَعَنَهُ اللهُ .
هامش
1 - بحار الأنوار 44 : 330 ، نور العين في مشهد الحسين ( عليه السلام ) : 23 ، العوالم 17 : 179 .
2 - النساء : 4 / 78 .
3 - آل عمران : 3 / 154 .