تَصْدُرُ ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ ، وَلكِنَّكُمْ مَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللهِ
في أَيْديهِمْ ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبَهاتِ ، وَيَسيرُونَ في الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُمْ عَلى ذلِكَ
فِرارُكُمْ مِنَ الْمَوْتِ ، وَإعْجابُكُمْ بِالْحَياةِ الّتي هِيَ مُفارِقَتُكُمْ ، فَأَسْلَمْتُمُ الضُّعَفاءَ
في أَيْديهمْ ، فَمِنْ بَيْنِ مُسْتَعْبَد مَقْهُور وَبَيْنَ مُسْتَضْعَف عَلى مَعيشَتِهِ مَغْلُوب ،
يَتَقَلَّبُون في الْمُلْكِ بِآرائِهِمْ ، وَيَسْتَشْعِرُونَ الْخِزْيَ بِأَهْوائِهِمْ ، اقْتِداءً بِالأَْشْرارِ ،
وَجُرْأَةً عَلَى الْجَبّارِ ، في كُلِّ بَلَد مِنْهُمْ عَلى مِنْبَرِهِ خَطيبٌ مُصْقِعٌ ، فَالأَرْضُ لَهُمْ
شاغِرَةٌ ، وَأَيْديهِمْ فيها مَبْسُوطَةٌ ، وَالنّاسُ لَهُمْ خَوَلٌ لا يَدْفَعُونَ يَدَ لامِس ، فَمِنْ
بَيْنِ جَبّار عَنيد ، وَذي سَطْوَة عَلَى الضَّعَفَةِ شَديد ، مُطاع لا يَعْرِفُ الْمُبْدِئَ
الْمُعيدَ .
فَيا عَجَباً ! وَما لي لا أَعْجَبُ وَالأَْرْضُ مِنْ غاشٍّ غَشُوم ومُتَصَدِّق ظَلُوم ،
وَعامِل عَلَى الْمؤْمِنينَ بِهِمْ غَيْرِ رَحيم ، فَاللهُ الْحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعْنا ، وَالْقاضي
بِحُكْمِهِ فيما شَجَرَ بَيْنَنا .
أللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ما كانَ مِنّا تَنافُساً في سُلْطان ، وَلاَ الِْتماساً مِنْ
فُضُولِ الْحُطامِ ، وَلكِنْ لِنُرِيَ الْمَعالِمَ مِنْ دينِكَ ، وَنُظْهِرَ الاِْصْلاحَ في بِلادِكَ ،
وَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبادِكَ ، وَيُعْمَلَ بِفَرائِضِكَ وَسُنَنِكَ وَأَحْكامِكَ ، فَإِنَّكُم
[ إِلاّ ] تَنْصُرُونا وَتُنْصِفُونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيْكُمْ ، وَعَمِلُوا في إِطْفاءَ نُورِ نَبِيِّكُمْ ،
وَحَسْبُنَا اللهُ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْهِ أَنَبْنَا وَإِلَيْهِ الْمَصيرُ . ( 1 )
هامش
1 - تحف العقول : 168 ، بحار الأنوار 100 : 79 ح 37 .