أنّ معاوية كتب إلى مروان : زوّج يزيد من ابنة عبد الله بن جعفر ، واقض عنه
دينه خمسين ألف دينار ، وصلْه بعشرة آلاف دينار .
فقال عبد الله بن جعفر : ما أقطع أمراً دون الحسين . فشاوره ، فقال : إِجْعَلْ
أَمْرَها إِلَيَّ ، ففعل واجتمعوا فقال مروان : إنّ أمير المؤمنين أحبّ أن يزيد القرابة لطفاً
والحقّ عظما ، وأن يتلاقى صلاح هذه الحيّين بالصهر ، وقد كان من أبي جعفر في
إجابة أمير المؤمنين ما حسن فيه رأيه ، وولّى أمرها خالها ، وليس عند حسين
خلاف على أمير المؤمنين .
فتكلّم حسين ( عليه السلام ) وقال : إِنَّ الله رَفَعَ بِالاْسْلامِ اَلْخَسيسَةَ ، وَأَتَمَّ النّاقِصَةَ ،
وَأَذْهَبَ اللُّؤْمَ ، فَلا لُؤْمَ عَلى مُسْلِم ، وَإِنَّ الْقرابَةَ الَّتي عَظَّمَ اللهُ حَقَّها قَرابَتُنا ،
وَقَدْ زَوَّجْتُ هذِهِ الْجارِيَةَ مَنْ هُو أْقَربُ نَسَباً وَأَلْطَفُ سَبَباً الْقاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ
جَعْفَر .
فقال مروان : أغدراً يا بني هاشم ؟ ! وقال لعبد الله بن جعفر : يا ابن جعفر ! ما
هذه أيادي أمير المؤمنين عندك ! قال : قد أعلمتك أنّي لا أقطع أمراً فيها دون خالها .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : نَشَدْتُكُمُ الله ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْحَسَنَ خَطَبَ عائِشَةَ بِنْتَ
عُثْمانَ فَوَلَّوْكَ أَمْرَها ، فَلَمّا صِرْنا في مِثْلِ هذا الْمَجْلِسِ قُلْتَ : قد بدا لي أن
أُزوّجها عبد الله ابن الزبير ؟ !
هَلْ كانَ هذا يا [ أَ ] با عَبدَ الَرَّحْمن ؟ - يعني المسوّر بن مخرمة - فقال : أللّهمّ
نعم ! فقال مروان : إنّما ألوم عبد الله ، فأمّا حسين فوغر الصدر ! فقال مسوّر : لا تحمل
على القوم ، فالذي صنعوا أوصل ، وصلوا رحماً ، ووضعوا كريمتهم حيث أحبّوا . ( 1 )
[ 235 ] - 18 - الكليني : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن عبد الرحمن
هامش
1 - الطبقات ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 40 ح 247 .