[ 233 ] - 16 - المبرّد : :
أنّه تحدّث الزبيريّون : أنّ معاوية كتب إلى مروان بن الحكم ، وهو والي المدينة :
أمّا بعد ، فإن أمير المؤمنين أحبّ أن يرد الألفة ، ويسلّ السخيمة ، ويصل الرحم ، فإذا
ورد عليك كتابي هذا فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أُمّ كلثوم على يزيد بن أمير
المؤمنين ، وارغب له في الصداق .
فوجّه مروان إلى عبد الله بن جعفر . فقرأ عليه كتاب معاوية ، وأعلمه بما في ردّ
الألفة من صلاح ذات البين ، واجتماع الدعوة .
فقال عبد الله : إنّ خالها الحسين [ ( عليه السلام ) ] بينبع ، وليس ممن يفتات عليه بأمر ،
فانظرني إلى أن يقدم . وكانت أُمّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ،
فلمّا قدم الحسين [ ( عليه السلام ) ] ذكر ذلك له عبد الله بن جعفر ، فقامَ من عنده فدخل إلى
الجارية . فقال : يا بُنَيَّة ! إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ القاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أبي طالِب
أَحَقُّ بِكِ ، وَلَعَلَّكِ تَرْغَبينَ في كَثْرَةِ الصَّدَاقِ ، وَقَدْ نَحَلْتُكِ البُغَيْبَغاتِ .
فلمّا حضر القوم للإملاك تكلّم مروان بن الحكم ، فذكر معاوية وما قصده من
صلة الرحم وجمع الكلمة ، فتكلّم الحسين فزوّجها من القاسم بن محمّد .
فقال له مروان : أغدراً يا حسين !
فقال : أَنْتَ بَدَأْتَ ، خَطَبَ أبو مُحَمَّد الْحَسَنُ بنُ عَليّ ( عليهما السلام ) عائِشَةَ بِنْتَ
عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَاجْتَمَعْنا لِذلِكَ ، فَتَكَلَّمْتَ أَنتَ فَزَوَّجْتَها مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ ؟ .
فقال مروان : ما كان ذلك ، فالتفت الحسين [ ( عليه السلام ) ] إلى محمّد بن حاطب ، فقال :
أُنْشِدُكَ الله ، أَكانَ ذاكَ ؟
قال : أللّهمّ نعم ، فلم تزل هذه الضيعة في أيدي بني عبد الله بن جعفر ، من ناحية
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 300
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٣٠٠