فلمّا توثّق منه الحسن قال ابن جعفر : والله ! إنّي لجالس عند الحسن إذ أخذت
لأقوم فجذب ثوبي ، وقال : يا هنّاه ! إجلس ، فجلست فقال : إنّي رأيت رأياً وإنّي
أحبّ أن تتابعني عليه .
قال : قلت : وما هو ؟
قال : قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلّي بين معاوية وبين هذا
الحديث ، فقد طالت الفتنة ، وسفكت فيها الدماء ، وقطعت فيها الأرحام ، وقطعت
السبل ، وعطّلت الفروج يعني الثغور .
فقال ابن جعفر : جزاك الله عن أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خيراً ، فأنا معك على
هذا الحديث .
فقال الحسن ( عليه السلام ) : ادع لي الحسين . فبعث إلى حسين ( عليه السلام ) فأتاه ، فقال : أي أخي !
إنّي قد رأيت رأياً وإنّي أُحبّ أن تتابعني عليه .
قال : ما هُوَ ؟
قال : فقصّ عليه الذي قال لابن جعفر .
قال الحسين ( عليه السلام ) : أُعيذُكَ بِاللهِ أَنْ تُكَذِّبَ عَلِيّاً في قَبْرِهِ ، وَتُصَدِّقَ مُعاوِيَةَ .
فقال الحسن ( عليه السلام ) : والله ! ما أردت أمراً قطّ إلاّ خالفتني إلى غيره ، والله ! لقد
هممت أن أقذفك في بيت فأطينّه عليك حتّى أقضي أمري . قال : فلمّا رأى
الحسين ( عليه السلام ) غضبه قال : أنْتَ أَكْبَرُ وُلْدِ عَلِيًّ ، وَأَنْتَ خَليفَتُهُ ، وَأَمْرُنا لأَِمْرِكَ تَبَعٌ
فَافْعَلْ ما بَدا لَكَ . فقام الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا أيّها الناس ! إنّي كنت أكره الناس لأوّل
هذا الحديث ، وأنا أصلحت آخره لذي حقّ أدّيت إليه حقّه أحقّ به منّي ، أو حقّ
جدت به لصلاح أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وإنّ الله قد ولاّك يا معاوية ! هذا الحديث لخير يعلمه
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٢٤٧