حَتّى أَخْرَجَكَ مِنْ دينِكَ بِاتِّباعِ الْقاسِطينَ وَنُصْرَةِ هذَا الْمارِقِ مِنَ الدّينِ ، لَمْ يَزَلْ
هُوَ وَأبوهُ حَربيَّيْنِ وَعَدُوَّيْنِ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنينَ ، فَوَاللهِ ! ما أَسْلَما وَلكِنَّهُما
اسْتَسْلَما خَوْفاً وَطَمَعاً ! فَأَنْتَ الْيَوْمَ تُقاتِلُ عَنْ غَيْرِ مُتَذَمِّم ، ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى
الْحَرْبِ مُتَخَلِّفاً لَتَراءي بِذلك نِساءَ أَهْلِ الشّامِ ، أرْتَعْ قَليلاً فَإِنّي أَرْجُو أَنْ يَقْتُلَكَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَريعاً .
قال : فضحك عبيد الله بن عمر ، ثمّ رجع إلى معاوية فقال : إنّي أردت خديعة
الحسين ، وقلت له كذا وكذا ، فلم أطمع في خديعته ، فقال معاوية : إنّ الحسين بن
عليّ لا يخدع وهو ابن أبيه . ( 1 )
تخلّف المنافقين في النهروان
[ 125 ] - 46 - الراوندي : عن أبي حمزة ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ( عليهم السلام ) ، قالَ :
لَمّا أَرادَ عَليٌّ أَنْ يَسيرَ إِلَى النَّهْرَوانِ اسْتَنْفَرَ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ
يُعَسْكِرُوا بِالْمَدائِنِ ، فَتَأخَّرَ عَنْهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعي ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْث ، وَالأَْشْعَثُ
بْنُ قَيْس وَجَريرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلّيُ ، وقالوا : أتأذن لنا أيّاماً نتخلّف عنك في
بعض حوائجنا ونلحق بك ؟
فَقالَ لَهُمْ : قد فعلتموها ، سوءة لكم من مشايخ ! فوالله ما لكم من حاجة
تتخلّفون عليها ، وإنّي لأعلم ما في قلوبكم وسأُبيّن لكم : تريدون أن تثبّطوا عنّي
الناس ، وكأنّي بكم بالخورنق ( 2 ) وقد بسطتم سفركم للطعام ، إذ يمرّ بكم ضبّ
فتأمرون صبيانكم فيصيدونه ، فتخلعوني وتبايعونه .
هامش
1 - الفتوح 3 : 35 .
2 - الخورنق : موضع بالكوفة ، قيل : إنّه نهر ، والمعروف أنّه القصر القائم إلى الآن بالكوفة بظاهر الحيرة ، نفس المصدر .