دخل الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) على معاوية فقال له : ما حمل أباك على أن قتل
أهل البصرة ، ثمّ دار عشيّاً في طرقهم في ثوبين ؟
فقال ( عليه السلام ) : حَمَلَهُ عَلى ذلِكَ عِلْمُهُ أَنَّ ما أَصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَأنَّ ما
أخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصيبَهُ .
قال : صدقت .
قال : وَقيلَ لأَِميرِ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السلام ) : لَمّا أَرادَ قِتالَ الخَوارِجِ : لو احترزت يا
أمير المؤمِنين ! فقال ( عليه السلام ) :
أيّ يوميّ من الموت أفرّ * أيوم لم يقدر أم يوم قدر
يوم ما قدّر لا أخشى الرّدى * وإذا قدّر لم يغنِ الحذر ( 1 )
خطبة الإمام ( عليه السلام ) في حرب صفّين
[ 121 ] - 42 - المجلسي :
وأمّا في حرب صفّين ، فلمّا خطب أمير المؤمنين بالكوفة ، وحرّض الناس على
حرب معاوية وأتباعه ، أمر الحسن ( عليه السلام ) بأن يخطب الناس ، فخطب ، ثمّ أمر
الحسين ( عليه السلام ) ، فقام فَحَمِدَ الله وَأَثْنى عَلَيْهِ بِما هُوَ أَهْلُهُ وَقالَ :
يا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! أَنْتُمُ الأَحِبَّةُ الْكُرَماءُ ، وَالشِّعارُ دُون الدِّثارِ ، فَجِدُّوا في
إِحْياءِ ما دَثَرَ بَيْنَكُمْ ، وَتَسْهيلِ ما تَوَعَّرَ ( 2 ) عَلَيْكُمْ .
هامش
1 - التوحيد : 374 ح 19 ، نور الثقلين 2 : 28 ح 103 و 104 .
قال الصدوق في هامش كتاب التوحيد : النسخ متفقة في هذه العبارة مع أنّه لا يستقيم ارجاع ضمير جدّه إلى جعفر بن
محمد وهذا ظاهر ، ولا إلى " أبي " لأنّ الجدّ حينئذ هو الحسين بن علي ، ولا إلى أبيه وهذا أيضاً ظاهر ، فعن جدّه إمّا
زيادة أو صاحب القصة الحسن دون الحسين ( عليهما السلام ) مع ارجاع الضمير إلى أبي ، والله العالم .
2 - توعّر : أي تعسّر وصعب ، نفس المصدر .