ردّ الشمس لإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
[ 127 ] - 48 - الحسين بن عبد الوهّاب : حدّث أبو الحسين أحمد بن الحسين العطّار قال :
حدّثني أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي قال : حدّثني
علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن رزين القلا ، عن
الفضل بن يسار ، عن الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن عليّ ( عليهم السلام ) قال :
لَمّا رَجَعَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السلام ) مِنْ قِتالِ أَهْلِ النَّهْرَوانِ ، أَخَذَ عَلَى النَّهْرَواناتِ
وَأَعْمالِ الْعِراقِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذ قَدْ بُنِيَتْ بَغْدادُ ، فَلَمّا وافى ناحِيَةَ بَراثا صَلّى
بِالنّاسِ الظُّهْرَ ، وَرَحَلُوا وَدَخَلُوا في أَرْضِ بابِلَ وَقَدْ وَجَبَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ ، فَصاحَ
المُسْلِمُونَ يا أَميرَ الْمُؤمِنينَ ! هذا وَقْتُ الْعَصْرِ قَدْ دَخَلَ ، فَقالَ أَميرُ الْمُؤمِنينَ ( عليه السلام ) :
هذه أرض مخسوف بها ، وقد خسف الله بها ثلاثاً وعليه تمام الرابعة ، ولا تحلّ
لوصيّ أن يصلّي فيها ، ومن أراد منكم أن يصلّي فليصلّ ، فَقالَ الْمُنافِقُونُ : نعم ! هو لا
يصلّي ويقتل من يصلّي ، يَعْنُونَ أَهْلَ النَّهْرَوانِ .
قال جويرية بن مسهر العبدي : فتبعته في مائة فارس وقلت : والله ! لا أُصلّي ، أو
يصلّي هو ، ولأقلّدنه صلاتي اليوم . قال : وسار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أن قطع أرض
بابل ، وتدلّت الشمس للغروب ، ثمّ غابت واحمرّ الأُفق ، قال : فالتفت إلىّ أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا جويرية ! هات الماء ، قال : فقدّمت إليه الإداوة فتوّضأ ، ثمّ قال :
أذّن يا جويرية ! فقلت : يا أمير المؤمنين ! ما وجب العشاء بعد !
فقال ( عليه السلام ) أذّن للعصر ! فقلت في نفسي : أُأذّن للعصر وقد غربت الشمس ! ولكن
عليّ الطاعة ، فأذّنت ، فقال : أقم ، ففعلت ، وإذا أنا في الإقامة إذ تحرّكت شفتاه بكلام
كأنّه منطق الخطاطيف لم أفهم ما هو ! فرجعت الشمس بصرير عظيم حتّى وقفت في