ثمَّ مَضى إلَى الْمَدائِنِ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إلَى الْخَوَرْنَقِ وَهَيَّأوُا طَعاماً ، فَبَيْنا هُمْ
كَذلِكَ عَلى سُفْرَتِهِمْ وقَدْ بَسَطُوها إِذْ مَرَّ بِهِمْ ضَبٌّ ، فَأَمَرُوا صِبْيانَهُمْ فَأَخَذُوهُ ،
وَأَوْثَقُوهُ ، وَمَسَحُوا أَيْدِيَهُمْ عَلى يَدِهِ كَما أَخْبَرَ عَليٌّ ( عليه السلام ) ، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمَدائِنِ .
فَقالَ لَهُمْ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السلام ) : ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) ( 1 ) ، ليبعثكم الله يوم
القيامة مع إمامكم الضبّ الذي بايعتم ، لكأنّي أنظر إليكم يوم القيامة ، وهو يسوقكم
إلى النار .
ثمّ قال : لئن كان مع رسول الله منافقون فإنّ معي منافقين ، أما والله ! يا شبث ،
ويا ابن حريث ! لتقاتلان ابني الحسين ، هكذا أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 )
بقاء الخوارج
[ 126 ] - 47 - الهيثمي : عن أبي جعفر الفرّاء مولى عليّ قال :
شهدت مع عليّ ، على النهر ، فلمّا فرغ من قتلهم قال : اطلبوا المخدج ، فطلبوه
فلم يجدوه ، وأمر أن يوضع على كلّ قتيل قصبة ، فوجدوه في وهدة في منتقع ماء ،
جل ( 3 ) أسود منتن الريح ، في موضع يده كهيئة الثدي عليه شعرات ، فلمّا نظر إليه
قال : صدق الله ورسوله ، فسمع أحد ابنيه إمّا الحسن ، أو الحسين يقول : الْحَمْدُ لِلّهِ
الَّذي أَراحَ أُمَّةَ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) مِنْ هذِهِ الْعِصابَةِ . فقال عليّ ( عليه السلام ) : لو لم يبق من أُمة
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ ثلاثة لكان أحدهم على رأي هؤلاء ، إنّهم لفي أصلاب الرجال
وأرحام النساء . ( 4 )
هامش
1 - الكهف : 18 / 50 .
2 - الخرائج والجرائح 1 : 225 ، بحار الأنوار 33 : 384 ح 614 .
3 - الظاهر : أنّ الصحيح رجل ، ولكنّ المصدر هكذا .
4 - مجمع الزوائد 6 : 242 .