إليك شيئاً ، فجئته يقودني أحد ولدي ، فأمره بالتنحّي ثمّ قال : ألا فدونك ! فأهويت
حريصاً قد غلبني الجشع أظنّها صرّة ، فوضعت يدي على حديد تلتهب ناراً ! فلمّا
قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره .
فقال لي : ثكلتك أُمّك ! هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غداً
إن سلكنا في سلاسل جهنّم ثمّ قرأ : ( إِذِ الأَْغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ
يُسْحَبُونَ ) ( 1 ) . ثمّ قال : ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه الله لك إلاّ ما
ترى ، فانصرف إلى أهلك ، فجعل معاوية يتعجّب ويقول : هيهات ، عقمت النساء
أن تلد بمثله . ( 2 )
استسقاء الحسين ( عليه السلام )
[ 110 ] - 32 - الحسين بن عبد الوهاب : عن جعفر بن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، عن
الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه ( عليهم السلام ) قال :
جاء أهل الكوفة إلى عليّ ( عليه السلام ) فشكوا إليه إمساك المطر ، وقالوا له : استسق لنا !
فقال للحسين ( عليه السلام ) : قم واستسق . فَقامَ وَحَمِدَ الله وَأَثْنى عَلَيْهِ وَصَلّى عَلَى النَّبيِّ ،
وقال : أللّهُمَّ مُعْطي الْخَيْراتِ ، وَمُنْزِلَ الْبَرَكات ، أَرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْنا مِدْراراً ،
وَاسْقِنْا غَيْثاً مِغْزاراً ، واسِعاً ، غَدَقاً ، مُجَلَّلاً سَحّاً ( 3 ) ، سُفُوحاً ( 4 ) ، فُجاجاً ( 5 ) تُنَفِّسُ
بِهِ الضَّعْفَ مِنْ عِبادِكَ ، وَتُحْيي بِهِ الْمَيِّتَ مِنْ بِلادِكَ ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ .
فما فرغ ( عليه السلام ) من دعائه حتّى غاث الله تعالى غيثاً بغتة ! وأقبل أعرابيّ من بعض
هامش
1 - غافر : 40 / 71 .
2 - بحار الأنوار 42 : 117 .
3 - سحّاً : اى صبّاً غير منقطع ، المنجد ( س ح ح ) .
4 - سفح سفوحاً : اى انصبّ صبّاً ، المنجد ، ( س ف ح ) .
5 - فجاج : الذي يشقّ الأرض ، المنجد ( ف ج ج ) .