عليّ ( عليه السلام ) وبيت المال
[ 109 ] - 31 - المجلسي :
سأل معاوية عقيلأ ( رحمه الله ) عن قصّة الحديدة المحماة المذكورة ، فبكى وقال : أنا
أُحدّثك يا معاوية عنه ، ثمّ أُحدّثك عمّا سألت ، نزل بالحسين ابنه ضيف ، فاستسلف
درهماً اشترى به خبزاً ، واحتاج إلى الإدام ، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقّاً
من زقاق عسل جاءتهم من اليمن ، فأخذ منه رطلاً ، فلمّا طلبها ليقسّمها قال : يا قنبر !
أظنّ أنّه حدث في هذا الزّقّ حدث .
قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ! وأخبره ، فغضب وقال : عليّ بحسين ، ورفع الدرّة
فقال : بِحَقِّ عَمّي جَعْفر - وكان إذا سئل بحقّ جعفر سكن - فقال له : ما حملك إذ
أخذت منه قبل القسمة ؟
قال : إِنَّ لَنا فيهِ حَقّاً ، فَإِذا أُعْطيناهُ رَدَدْناهُ .
قال : فداك أبو ك وإن كان لك فيه حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع
المسلمون بحقوقهم ، أما لولا أنّي رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبّل ثنيّتك لأوجعتك ضرباً ،
ثمّ دفع إلى قنبر درهماً كان مصروراً في ردائه وقال : اشتربه خير عسل تقدر عليه .
قال عقيل : والله ! لكأنّي أنظر إلى يدي عليّ وهي على فم الزّقّ ، وقنبر يقلب
العسل فيه ثمّ شدّه وجعل يبكي ويقول : أللّهمّ اغفر للحسين فإنّه لم يعلم .
فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله ، رحم الله أبا حسن ، فلقد سبق من كان
قبله وأعجز من يأتي بعده ، هلمّ حديث الحديدة .
قال : نعم ، أقويت إفتقرت وأصابتني مخمصة شديدة ، فسألته فلم تند صفاته ،
فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضرّ ظاهران عليهم ، فقال : ائتني عشيّة لأدفع