قال : إنّ الأشعث إذا حضرته الوفاة دخلت عليه عنق من نار ممدودة حتّى تصل
إليه وعشيرته ينظرون إليه فتبتلعه ، فإذا خرجت به عنق من النّار لم يجدوه في
مضجعه ، فيأخذون عليهم أبوابهم ، ويكتمون أمرهم ، ويقولون لا تقرّون بما رأيتم
فيشمت بكم عليّ بن أبي طالب .
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، وما تصنع به عنق النّار بعد ذلك ؟
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يكون فيها حيّاً معذّباً إلى أن تورده النّار في الآخرة .
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، وكيف عجّلت له النّار في الدّنيا ؟
فقال ( عليه السلام ) : لأنّه كان لا يخاف الله ويخاف النّار ، فعذّبه الله بالّذي كان يخاف منه .
فقالوا : يا أمير المؤمنين وأين يكون عنق النّار هذه ؟
قال : في هذه الدّنيا والأشعث فيها تورده على كلّ مؤمن ، فتقذفه بين يديه ، فيراه
بصورته ويدعوه الأشعث ويستخبره ويقول : أيّها العبد الصالح أدع لي ربّك
يخرجني من هذه النّار الّتي ( ما ) جعلها الله عذابي في الدّنيا ويعذّبني بها في الآخرة
( إلاّ ) ببغضي عليّ بن أبي طالب وشكّي في محمّد ( عليهما السلام ) .
فيقول له المؤمن : لا أخرجك الله منها لا في الدّنيا ولا في الآخرة إي والله ،
وتقذفه عند عشيرته وأهله ممّن شكّ أن عنق النّار أخذته حتّى يناجيهم ويناجونه
ويقولون له : قل لنا بما صرت معذّباً بهذه النّار ؟ فيقول لهم : بشكّي في محمّد ،
وبغضي لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكراهتي بيعته ، وخلافي عليه ، وخلعي بيعته ،
ومبايعتي لضبّ دونه ، فيلعنونه ، ويتبرّؤون منه ، ويقولون له : ما نحبّ أن نصير إلى
ما صرت إليه ( 1 ) .
هامش
1 - مدينة المعاجز 3 : 196 ح 826 عن هداية الحضيني .