زانك ، وإذا خدمته صانك وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدّق قولك ،
وان صلت شدّ صولك ، وإن مددت يدك بفضل جدها [ مدّها ] ، وإن بدت منك ثلمة
سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك وإن سكت عنه ابتدأك ،
وإن نزلت بك أحد الملمّات واساك [ ساءك ] ، من لا يأتيك منه البوائق ولا يختلف
عليك منه الطوالق [ الطرائق ] ولا يخذلك عند الحقائق ، وان تنازعتما منفسّاً
[ منقسما ] آثرك .
قال : ثمّ انقطع نفسه واصفرّ لونه حتّى خشت عليه ، ودخل الحسين ( عليه السلام ) والأسود
ابن أبي الأسود فانكبّ عليه حتّى قبّل رأسه وبين عينيه ، ثمّ قعد عنده وتسارا
جميعاً ، فقال أبو الأسود [ الأسود بن أبي الأسود ] : إنا لله إنّ الحسن قد نعيت إليه
نفسه وقد أوصى إلى الحسين ( عليه السلام ) . وتوفّي ( عليه السلام ) في يوم الخميس في آخر صفر سنة
خمسين من الهجرة وله سبعة وأربعون سنة ( 1 ) .
[ 190 ] - 110 - قال الرّاونديّ :
[ روي ] إنّ الصّادق ( عليه السلام ) قال : لمّا أن حضرت الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) الوفاة بكى بكاءً
شديداً وقال : إنّي أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قطّ . ثمّ أوصى أن
يدفنوه بالبقيع ، فقال : يا أخي احملني على سريري إلى قبر جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لأجدّد به عهدي ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد فادفنّي هناك ، فستعلم يا
ابن أمّ أنّ القوم يظنّون أنّكم تريدون دفني عند رسول الله ، فيجلبون في منعكم
ذلك ، وبالله أقسم عليك أن لا تهرق في أمري محجمة دم .
فلمّا غسّله وكفّنه الحسين ( عليه السلام ) حمله على سريره ، وتوجّه به إلى قبر جدّه
هامش
1 - كفاية الأثر : 226 ، عنه بحار الأنوار 44 : 138 ح 6 ، العوالم 16 : 280 ح 5 ، مستدرك الوسائل 8 : 211 ح 9278 .