ووحّدوا الربّ ، ومحق الله الشّرك وأعزّ الدّين ، أظهروا الإيمان وقرأوا القرآن وهم
بآياته مستهزؤن وقاموا إلى الصّلاة وهم كسالى ، وأدّوا الفرائض وهم لها كارهون ،
فلمّا رأوا أنّه لا يغزو في هذا الدّين إلاّ الأنبياء الأبرار والعلماء الأخيار وسموا
أنفسهم لسيما الصّالحين ، ليظنّ بهم المسلمون خيراً ، وهم عن آيات الله معرضون .
وقد منّيت أبا محمّد بأولئك القوم وأبنائهم وأشباههم ، والله ما زادهم طول العمر
إلاّ غيّا ، ولا زادهم في ذلك لأهل الدّين إلاّ غشاء فجاهدهم رحمك الله ، ولا ترض
منهم بالدّنيّة ، فإنّ أباك عليّاً ( رضي الله عنه ) لم يجب إلى الحكومة في حقه حتّى غلب على أمره
فأجاب وهو يعلم أنّه أولى بالأمر ، إن حكم القوم بالعدل ، فلمّا حكم بالهوى رجع
إلى ما كان عليه ، وعزم على حرب القوم حتّى وافاه أجله ، فمضى إلى ربّه ( رحمه الله ) ، فانظر
رحمك الله أبا محمّد ! ولا تخرجنّ من حقّ أنت أولى به من غيرك وإن أتاك دون
ذلك - والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قال : فلمّا ورد كتاب عبد الله بن عبّاس وقرأه سرّه ذلك ، وعلم أنّه قد بايعه وأنّه
قد أمره بما يجب عليه في حقّ الله ، دعا بكاتبه وأمره أن يكتب إلى معاوية ( 1 ) .
الكتب المتبادلة بينه ومعاوية
[ 107 ] - 27 - قال أبو الفرج :
وكتب الحسن [ ( عليه السلام ) ] إلى معاوية مع جندب بن عبد الله الأزديّ :
بسم الله الرّحمن الرّحيم
من عبد الله الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإنّي
هامش
1 - الفتوح 3 و 4 : 285 .