مثله فقمت إليه فقلت أنت ابن عليّ بن أبي طالب ؟ فقال : أنا ابنه ، فقلت : أنت ابن
من ، ومن ومن ؟ وجعلت اشتمه وأنال منه ومن أبيه ، وهو ساكت حتّى استحييت منه
فلمّا انقضى كلامي ، ضحك وقال :
أحسبك غريباً شاميّاً ؟ فقلت : أجل ، فقال : فمل معي إن احتجت إلى منزل
أنزلناك ، وإلى مال أرفدناك وإلى حاجة عاوّناك ، فاستحييت منه وعجبت من كرم
أخلاقه فانصرفت وقد صرت أحبّه ما لا أحبّ أحداً غيره ( 1 ) .
جوده ( عليه السلام )
[ 102 ] - 22 - قال الخوارزميّ :
روي أنّ مروان قال يوماً لابن أبي عتيق وهو محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر
إنّي مشغوف ببغلة الحسن بن عليّ فقال له : إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين
حاجة ؟ قال : نعم ، قال : فإذا اجتمع النّاس عندك العشيّة فإنّي آخذ في مناقب قريش
وأمسك عن الحسن فلمني على ذلك ، فلمّا أخذ القوم مجالسهم تلك العشيّة أخذ في
أوّلية قريش فقال له مروان : أو لا تذكر مناقب أبي محمّد فله في هذا ما ليس
لأحد ، فقال ابن أبي عتيق : إنّا كنّا في ذكر الأشراف ولو كنّا في ذكر الأنبياء ، لقدّمنا
أبا محمّد فلمّا خرج الحسن ليركب بغلته تبعه ابن أبي عتيق ، فقال له الحسن [ ( عليه السلام ) ]
وتبسّم : ألك حاجة ؟ قال : نعم هذه البغلة ، فنزل عنها الحسن من ساعته وقال : هي لك
فخذها ، فأخذها ( 2 ) .
هامش
1 - كشف الغمة 1 : 561 .
2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) : 132 ، بحار الأنوار 43 : 343 ح 16 .