أهله ، لا بفضل في الدّين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، وأنت ابن حزب من
الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن الله خيّبك وستردّ فتعلم لمن
عقبى الدّار ، تالله لتلقينّ عن قليل ربّك ، ثمّ ليجزينّك بما قدمت يداك ، وما الله
بظلاّم للعبيد .
إنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا مضى لسبيله يوم قبض ، ويوم منّ الله عليه بالإسلام ويوم يبعث
حيّا - ولاّني المسلون الأمر بعده ، فأسأل الله أن لا يزيدنا في الدّنيا الزائلة
شيئاً ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته ، وإنّما حملني على الكتاب
إليك الإعذار فيما بيني وبين الله سبحانه وتعالى في أمرك ، ولك في ذلك إن فعلت
الحظّ الجسيم ، وللمسلمين فيه صلاح ، فدع الّتمادي في الباطل وادخل فيما دخل
فيه النّاس من بيعتي ، فإنّك تعلم إنّي أحقّ بهذا الأمر منك عند الله وعند كلّ
أوّاب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتّق الله ، ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ،
فوالله مالك من خير في أن تلقي الله من دمائهم بأكثر ممّا أنت لاقيه به ، فادخل في
السّلم والطّاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ، ومن هو أحقّ به منك ، ليطفئ الله النّائرة
بذلك ، وتجمع الكلمة ، وتصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلاّ الّتمادي في غيّك
نهدت إليك بالمسلمين ، فحاكمتك حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين .
فكتب إليه معاوية :
بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من عبد الله أمير المؤمنين إلى الحسن بن عليّ ، سلام
عليك فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلاّ هو .
أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الفضل ، وهو
أحقّ الأوّلين والآخرين بالفضل كلّه ، قديمه وحديثه ، وصغيره وكبيره ، فقد والله بلّغ
موسوعة كلمات الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 113
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص١١٣