نقد و بررسى آرا و نظريات در بارهء حقيقت اجسام محسوس
الأولُ : أَنَّ الجسمَ متصلٌ واحدٌ بحسبِ الحقيقةِ ، كما هو عندَ الحسِ ، ولهُ أجزاءٌ بالقوةِ متناهيةٌ ؛ ونُسِبَ إلى الشهرستاني .
الثاني : أَنَّهُ متصلٌ حقيقةً كما هو متصلٌ حسّاً ، وهو منقسمٌ انقساماتٍ غيرَ متناهيةٍ - بمعنى لايَقِفُ - ، أَي : إنَّهُ يَقْبَلُ الإنقسامَ الْخارِجىَ بِقَطْعٍ او بِاختلافِ عرضينِ ونحوِهِ ؛ حتى إذا لَمْ يعملِ الآلاتُ القطاعةُ فى تَقْسيمِهِ لِصِغَرِهِ ، قَسَّمَهُ الوهمُ ؛ حتى إذا عَجزَ عن تصورِهِ ، لِصِغَرِهِ البالغِ ، حَكَمَ العقلُ كليّاً بأَنَّهُ كُلَّما قُسِّمَ إِلى أجزاءٍ كانَ الجزءُ الحاصلُ ، لِكونِهِ ذا حجمٍ له طرفٌ غيرُ طرفٍ ، يقبلُ القسمةَ ، من غيرِ وقوفٍ ، فإِنَّ ورودَ القسمةِ لايُعدمُ الحجمَ ؛ ونُسِبَ إلى الحكماءِ .
الثالثُ : أَنَّهُ مجموعةُ أجزاءٍ صغارٍ صلبةٍ لا تخلُو من حجمٍ ، يَقبلُ القسمةَ الوهميَّةَ والعقليَّةَ ، دونَ الخارجيَّةِ ؛ ونُسِبَ إلى ذى مقراطيس .
الرابعُ : أَنَّهُ مؤلفٌ من أجزاءٍ لا تتجزَّأُ ، لا خارجاً ولا وهماً ولا عقلًا ، وإنّما تقبلُ الاشارةَ الحسِّيَّةَ ، وهىَ متناهيةٌ ، ذواتُ فواصلَ فى الجسمِ ، تمرٌّ الآلةُ القطاعةُ من مواضعِ الفصلِ ؛ ونُسِبَ إلى جمهورِ المتكلمينَ .
الخامسُ : تأليفُ الجسمِ منها ، كما فى القولِ الرابعِ ، إلّاأَنَّها غيرُ متناهيةٍ .
ويدفعُ القولينِ ، الرابعَ والخامسَ : أَنَّ ما ادُّعِىَ منَ الأجزاءِ التى لا تتجزَّأُ ، إنْ لمْ تَكُنْ ذواتِ حجمٍ ، امتنعَ أَن يتحقَّقَ من اجتماعِها جسمٌ ذو حجمٍ بالضَّرورةِ ، وإن كانتْ ذواتِ حجمٍ ، لَزِمَها الانقسامُ الوهمىُّ والعقلىُّ بِالضرورةِ ، وإنْ فُرِضَ عَدَمُ انقسامِها الخارجىِّ لِنهايةِ صِغَرِها .
على أَنَّها لو كانتْ غيرَ متناهيةٍ ، كانَ الجسمُ المتكوِّنُ من اجتماعِها غيرَ متناهى الحجمِ بالضرورةِ . وقَدْ اقيمتْ على بطلانِ الجزءِ الذى لا يتجزّى وجوهٌ منَ البراهينِ مذكورةٌ فى المطولاتِ .