ابن الحريري المقامة الحرامية التي عملها فيه فاستحسنها أنوشروان جدا وقال ينبغي أن يضاف إلى هذه أمثالها وينسج على منوالها عدة من أشكالها
فقال أفعل ذلك مع رجوعي إلى البصرة وتجمع خاطر بها
ثم انحدر إلى البصرة فصنع أربعين مقامة ثم أصعد إلى بغداد وهي معه وعرضها على أنوشروان فاستحسنها وتداولها الناس واتهمه من يحسده بأن قال ليست هذه من عمله لأنها لا تناسب فضائله ولا تشاكل ألفاظه وقالوا هذا من صناعة رجل كان استضاف به ومات عنده فادعاها لنفسه
وقال آخرون بل العرب أخذت بعض القوافل وكان مما أخذ جراب بعض المغاربة وباعه العرب بالبصرة فاشتراه ابن الحريري وادعاه فإن كان صادقا في أنها من عمله فليصنع مقامة أخرى
فقال نعم سأصنع
وجلس في منزله ببغداد أربعين يوما فلم يتهيأ له تركيب كلمتين والجمع بين لفظتين وسود كثيرا من الكاغد فلم يصنع شيئا فعاد إلى البصرة والناس يقعون فيه ويغيطون في قفاه كما تقول العامة فما غاب عنهم إلا مديدة حتى
معجم الأدباء — صفحة 265
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٦٥