البر وإنه ليس يقبح في العقول ترك أكله وإن كان حلالا لأن المتدينين لم يزالوا يتركون ما لهم طلقا فما من حيوان بحري ولا بري هو أجل من هذا الإنسان الحي العاقل وهو كاره للموت فيموت وكاره لأن يأكله شيء والدود يأكله في قبره فإن كان ذلك صادرا عن موضع حكمة كان ما ذكره من الحيوان البري والبحري جاريا في مضمار هذا مثلا بمثل وإن كان معدولا به عن وجه الحكمة كان محالا أن يكون صانعي سفيها وأكون وأنا مصنوعه حكيما
وأما قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى أن تقرحت قدماه فقيل له فيه فقال أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا فما هذا مما نحن عليه في شيء والإنسان له أن يصلي من الصلوات في الأوقات التي تجوز فيها الصلاة على ألا يزيد في الفرائض ولا ينقص منها وهذا الكلام شرعي وكانت القضية للتكلم على العقليات .
معجم الأدباء — صفحة 210
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢١٠