كلام الله وأن مضمونها حق ، وبالبعث من القبور والصراط والميزان ، وبالجنة والنار ، وبالملائكة بأنهم موجودون وأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، يسبحون الله بالليل والنهار لا يفترون ، مطهرون من أنواع الشهوات من الأكل والشرب والجماع إلى غير ذلك ، مبرؤن عن التناسل والتوالد ليسوا بذكور ولا إناث ، بل خلقهم الله تعالى من نور وجعلهم رسلا إلى من شاء من عباده .
وفي الحديث - وقد سئل ع عن أدنى ما يكون العبد به مؤمنا - فقال يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ويقر بالطاعة ، ويعرف إمام زمانه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن
والإيمان يرد على صيغتين الإيمان بالله ، والإيمان لله .
فالإيمان بالله هو التصديق بإثباته على النعت الذي يليق بكبريائه .
والإيمان لله هو الخضوع والقبول عنه والاتباع لما يأمر والانتهاء لما ينهى .
وفي كشف الغمة عن الصادق ع أنه قال الإيمان ثابت في القلب ، واليقين خطرات فمرة يقوى فيصير كأنه زبر الحديد ومرة يصير كأنه خرقة بالية
وفي الحديث الوسائل إلى الله : الإيمان الكامل
أي الإيمان بالله ورسوله هو أصله ، وباقي الفرائض والسنن كمالات .
وفيه
لا إيمان لمن لا أمانة له
هذا الكلام ونحوه وعيد لا يراد به حقيقة الإيقاع ، وإنما يقصد به الزجر والردع ونفي الفضيلة دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله .
وفيه
من صام إيمانا واحتسابا فكذا
أي تصديقا بالله وبوعده ، وإيمانا مفعول له ، ويجوز أن ينتصب على الحال ، أي صام مؤمنا ومصدقا ، ويجوز نصبه على المصدر أي صام صوم مؤمن مصدق له .
قيل : وأحسن الوجوه كونه مفعولا .
والمؤمن : من كان متصفا بالإيمان ، وهل يكلف الدليل ؟ قال المحقق الشيخ علي رحمه الله : المؤمن من كان يعتقد
مجمع البحرين — صفحة 205
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٢٠٥