البأس الشديد لكفى به .
وإن ذلك ماكث في الأرض باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منافعه وتبقى آثاره في العيون والآبار ، والحبوب والثمار والتي تنبت به ، وكذلك الجواهر تبقى أزمنة متطاولة .
وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وخلوه من المنفعة بزبد السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب .
قوله وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت [ 2 / 102 ] عطف بيان للملكين علمان لهما .
والذي أنزل عليهما علم السحر ابتلاء من الله للناس ، فمن تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ، ومن تجنبه أو تعلمه لأن لا يعمل به ولكن ليتوقاه كان مؤمنا ، كما ابتلى قوم طالوت بالنهر .
كذا قاله الشيخ أبو علي .
قوله والقمر قدرناه منازل [ 36 / 39 ] وهي على ما هو مقرر ثمانية وعشرون منزلا .
وذلك لأن البروج اثنا عشر برجا في كل برج منزلان وشئ للقمر .
وقد سبقت معرفة البروج .
ولو احتجت إلى معرفة أن القمر في أي برج من الأبراج الاثني عشر فانظر كم مضى من شهرك من يومك الذي أنت فيه .
ثم ضم إليه مثله وخمسة ثم أسقط لكل من تلك الأبراج الخمسة من هذا العدد بادئا بالبرج الذي حلت الشمس فيه .
فأي موضع ينتهي إليه الإسقاط فالقمر فيه فلو وقعت الخمسة الأخيرة على العقرب مثلا فالقمر في أول درجاته .
وإذا كسرت فالقمر في موضع ذلك الكسر واعلم أن الشمس في ثالث عشر آذر تنزل إلى برج الحمل .
وفي ذلك اليوم من نيسان تنزل إلى برج الثور .
وفي خامس عشر أيار تنزل إلى برج الجوزاء .
وفي ثالث عشر حزيران تنزل إلى برج السرطان .
وفي سادس عشر تيموز تنزل إلى
مجمع البحرين — صفحة 481
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٤٨١