تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وفي الحديث خلقت الخير وأجريته على يدي من أحب ، وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريده المراد بخلق الخير والشر خلق تقدير لا خلق تكوين . ومعنى خلق التقدير : نقوش في اللوح المحفوظ . ومعنى خلق التكوين وجود الخير والشر في الخارج ، وهو من فعلنا . ومثله إن الله خلق السعادة والشقاوة وبهذا يندفع ما يقال : إنه ورد في النقل الصحيح أنه خالق الخير والشر . وكذا قوله تعالى بعد ذكر الحسنة والسيئة قل كل من عند الله [ 4 / 78 ] على أنه ممكن أن يراد بالخير ما كان ملائما للطباع كالمستلذ من المدركات ، وبالشر ما لا يلائم كخلق الحيات والعقارب والمؤذيات ، فإنها تشتمل على حكمة لا نعلم تفصيلها . وقد تقدم في ( سوا ) مزيد بحث في هذا . وفي حديث أول ما خلقه الله تعالى ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل الله ومعه شيء ليس هو يتقدمه قال بعض الشارحين : فيه رد على ما زعمته الفلاسفة ومن تابعهم أن كل حادث مسبوق بمادة ، ولو صح ذلك للزم محالان : أحدهما التسلسل في جانب المبدإ . والثاني خلاف ما أجمعت عليه البراهين القطعية
( خنق ) قوله تعالى والمنخنقة [ 5 / 3 ] هي التي تخنق فتموت ، ولا تدرك ذكاتها . وفي الحديث المنخنقة هي التي انخنقت بأخناقها حتى تموت وفيه اطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذ الأظفار ، ويلزمك الخناق الخناق بالكسر : حبل يخنق به واستعير هنا للموت ، ولا بعد أن يراد بالأظفار هنا المنية كما في قوله :