تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قال بعض الأعلام : قد يظن أن الخالق والبارىء والمصور ألفاظ مترادفة ، وأن الكل يرجع إلى الخلق والاختراع ، وليس كذلك بل كلما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولا ، وإيجاده على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا ، فالله تعالى خالق من حيث هو مقدر ، وبارىء من حيث هو مخترع ، وموجد ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب . قوله فتبارك الله أحسن الخالقين [ 23 / 14 ] أي المقدرين إذ لا تعدد في الخالق وهو كلي ذو إفراد فرضا . والخلاق كسلام : النصيب . والاختلاق : الكذب المخترع . ومنه قوله تعالى إن هذا إلا اختلاق [ 38 / 7 ] أي ما هذا إلا كذب تخترعونه اختراعا . وخلق الإفك واختلقه وتخلقه : افتراه . ومنه قوله وتخلقون إفكا [ 29 / 17 ] . قوله مخلقة [ 22 / 5 ] أي مصورة ومخلوقة تامة غير ناقصة ولا معيوبة . وغير مخلقة بخلافه كالسقط ، فيتفاوت الناس لذلك في خلقهم وصورهم ونقصانهم . وفي الحديث ذكر الخلوق هو كرسول على ما قيل : طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب والغالب عليه الصفرة أو الحمرة . ومنه الحديث وتحشوها القابلة بالخلوق وفيه قيام الليل تمسك بأخلاق النبيين أي بسجاياهم وعاداتهم . والخلق : السجية . ومنه وأكره أن أتخذ ذلك خلقا أي عادة وطبعا . والخلق : كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة . وفيه من صفات أهل الدين حسن الخلق