تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
للرحمن فلا تسمع إلا همسا [ 20 / 108 ] أي خضعت . والخشوع : الخضوع . ومنه قوله : الذين هم في صلاتهم خاشعون [ 23 / 2 ] والخشوع في الصلاة : قيل خشية القلب والتواضع ، وقيل هو أن ينظر إلى موضع سجوده ، بدليل أن النبي ص كان يرفع بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ونظر إلى مصلاه . قوله : ترى الأرض خاشعة [ 41 / 39 ] أي يابسة متطامنة ، مستعار من الخشوع التذلل . قوله : خاشعة أبصارهم [ 68 / 43 ] أي لا يستطيعون النظر من هول ذلك اليوم قوله : وجوه يومئذ خاشعة [ 88 / 2 ] أي خاضعة ذليلة . وفي الحديث عن ابن أبي عمير عمن حدثه قال : سألت الرضا ع عن هذه الآية وجوه يومئذ خاشعة . عاملة ناصبة قال نزلت في النصاب والزيدية والواقفية من النصاب ( 1 ) وخشع في صلاته ودعائه : أي أقبل بقلبه على ذلك . والفرق بين الخشوع والخضوع هو أن الخشوع في البدن والبصر والصوت والخضوع في البدن . وروي أن النبي ص رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال لو خشع قلبه لخشعت جوارحه قال بعض الشارحين : في هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون في القلب والجوارح ، فأما في القلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والإعراض عما سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأما في الجوارح فهو غض البصر وترك الالتفات والعبث . وعن علي ع : هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، ولا يعرف من على يمينه وشماله وفي الحديث فقال بخشوع الله أكبر أي بسكون وتذلل واطمئنان وانقطاع إلى الله تعالى .
هامش
( 1 ) البرهان ج 4 ص 454 .