في بطن أمه أربعين يوما
قيل إن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في جسم المرأة تحت كل ظفر وشعر ، ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم ، فذلك جمعها .
قيل ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أربعين يوما تتخمر فيه حتى تتهيأ للخلق والتصوير فتخلق بعد الأربعين .
وفي الحديث خذ بما أجمع عليه أصحابك واترك الشاذ الذي ليس بمشهور
وفيه سئل أبو جعفر ع عن معنى الواحد فقال إجماع الألسن عليه بالوحدانية
ونحو ذلك جاء في الحديث ، وهو في اللغة الاتفاق والعزم على الأمر ، وفي الاصطلاح العلمي هو عبارة عن اتفاق مخصوص ، فالإجماع من قوم هو جمعهم في الآراء وإن كانوا متفرقين في الأبدان والاجتماع يكون في الأبدان وإن كانوا متفرقين في آرائهم .
قال الشيخ في العدة : ذهب الجمهور الأعظم والسواد الأكثر إلى أن طريق كون الإجماع حجة السمع دون العقل ، ثم اختلفوا فذهب داود وكثير من أصحاب الظاهر إلى أن إجماع الصحابة هو الحجة دون غيرهم من أهل الأعصار ، وذهب مالك ومن تابعه إلى أن الإجماع المراعى هو إجماع أهل المدينة دون غيرهم ، وذهب الباقون إلى أن الإجماع حجة في كل عصر ولا يختص ذلك ببعض الصحابة ولا بإجماع أهل المدينة .
ثم قال : والذي نذهب إليه أن الأمة لا يجوز أن تجتمع على خطأ ، وأن ما تجتمع عليه لا يكون إلا صوابا وحجة ، لأن عندنا أنه لا يخلو عصر من الأعصار من إمام معصوم حافظ للشرع يكون قوله حجة يجب الرجوع إلى قول الرسول ص .
ثم قال : فإن قيل إذا كان المراعى في باب الحجة قول الإمام المعصوم فلا فائدة في أن تقولوا الإجماع حجة أو تعتبروا ذلك .
قيل له : الأمر وإن كان على ما تضمنه السؤال فإن لاعتبارنا الإجماع
مجمع البحرين — صفحة 317
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٣١٧