تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع البحرين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عليه اليوم إلا سورة براءة فإنها نزلت آخرا فلم يبين موضعها فألحقوها بالأنفال للمناسبة ، وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآن وشركهم فيه آخرون . و ( أما أبو بكر ) فإنما جمعه في الصحف وحوله إلى ما بين الدفتين ، وقيل جمعه في الصحف وكان قبله في نحو الأكتاف ولعله ص ترك جمعه في المصحف لئلا تسير به الركبان إلى البلدان فيشكل طرح ما نسخ منه فيؤدي إلى خلل عظيم . و ( أما عثمان ) فجرد اللغة القريشية من الصحف وجمع عليها ، وكانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها على لغة قريش وغيرهم ، أو كان صحفا فجعلها مصحفا واحدا . هذا كلامه . وفي الحديث عن أبي جعفر ع أنه قال ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذب وما جمعه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ( 1 ) . وفيه عن رسول الله ص أنه قال لعلي يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة ، فانطلق علي ع وجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال : لا أرتدي حتى أجمعه ، وإنه كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه وأخرجه إلى الناس ، فلما فرغ منه وكتبه قال لهم : هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد جمعته من اللوحين . فقالوا : هذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه . فقال : أما والله لن تروه بعد يومكم هذا ، إنما كان علي أن أخبركم كيف جمعت القرآن وفي نقل آخر أن أمير المؤمنين ع جمع القرآن في المدينة بعد وفاة رسول الله ص بمدة قدرها سبعة أيام بعد وفاته وفي الخبر أن خلق أحدكم يجمع
هامش
( 1 ) البرهان ج 1 ص 15 .
مجمع البحرين — صفحة 316 | الشيخ فخر الدين الطريحي